إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦١ - ٩٥ شرح إعراب سورة التين
المخاطب فلم يبق إلاّ الضم. قال أبو جعفر: فهذه تسعة أجوبة، و أجاز الفرّاء آتيك بعد يا هذا، بالضم و التنوين و أنشد: [الطويل] ٥٧٦-
و نحن قتلنا الأزد أزد شنوءة # فما شربوا بعد على لذّة خمرا [١]
قال أبو جعفر: و هذا خارج عما جاء به القرآن و كلام العرب و المعقول لا حجّة له في البيت إن كان يعرف قائله لأنه بغير تنوين جائز عند أهل العلم بالعروض، كما أنشدوا: [الطويل] ٥٧٧-
شاقتك أحداج سليمى بعاقل # فعيناك للبين تجودان بالدّمع [٢]
و أجاز أيضا رأيتك بعدا يا هذا. قال أبو جعفر: فهذا نظير. ذلك أن يكون أراد النكرة و أجاز هشام رأيتك بعد يا هذا، جعله منصوبا و أضمر المضاف إليه فكأنه زعم أن قد نطق به لما كان في النية، و زعم الفراء و الأخفش: أنّ المعنى فمن يكذبك بعد بالدين. قال أبو جعفر: و هذا لا يعرج عليه، و لا تقع «ما» بمعنى «من» إلا في شذوذ، و المعنى هاهنا صحيح أي فما يحملك يا أيّها المكذب فأيّ شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين و الدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين.
أي في تدبيره و صنعه لا يدخل دينك فساد و لا تفاوت، و ليس كذا غيره.
[١] الشاهد بلا نسبة في إصلاح المنطق ١٤٦، و أوضح المسالك ٣/١٥٨، و خزانة الأدب ٦/٥٠١، و الدرر ٣/١٠٩، و شرح الأشموني ٢/٣٢٢، و شرح التصريح ٢/٥٠، و شرح شذور الذهب ١٣٧، و لسان العرب (بعد) و (خفا) و المقاصد النحوية ٣/٤٣٦، و همع الهوامع ١/٢٠٩، و معاني الفراء ٢/٣٢١.
و في رواية «الأسد أسد خفيّة» .
[٢] لم أعثر عليه في المراجع التي بين يديّ.