إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٢ - ٩٠ شرح إعراب سورة البلد
قال أبو جعفر: قد ذكرناه، و من أبين ما قيل في معناه قول عطاء قال: في كبد في مكابدة للأمور. قال الحسن: يكابد السرّاء و الضرّاء، و ليس أحد يكابد الأمور ما يكابد ابن آدم، و قال سعيد بن أبي الحسن: يكابد أمر الدنيا و أمر الآخرة و قال مجاهد: يكون نطفة و علقة و لا يزال في مكابدة. فهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، و هو أبين ما قيل فيها أي يكابد الأمور و يعالجها. فهذا الظاهر من كلام العرب في معنى كبد. قال ذو الإصبع العدواني: [البسيط] ٥٦٣-
لي ابن عمّ لو أنّ النّاس في كبد # لظلّ محتجرا بالنّبل يرميني [١]
و قال لبيد: [المنسرح] ٥٦٤-قمنا و قام الخصوم في كبدي [٢]
قيل يعني بهذا الكافر أي أ يحسب أن لن يقدر اللّه عليه فيعاقبه فخبر جلّ ثناؤه بجهله.
قيل: يدافع بهذا عن فعل الخيرات، و قيل: قال هذا تندّما، و يدلّ على هذا الجواب ما بعده. قال أبو جعفر: يكون لبد جمع لبدة، و قد يكون واحدا مثل حطم، و روي عن أبي جعفر أنه قرأ لبدا جمع لا بد، و عن مجاهد أنه قال قرأ لبدا جمع لبود، و لا نعلم اختلافا في معناه أنه الكثير.
و الأصل يرأه قلبت حركة الهمزة على الراء فانفتحت و سقطت الهمزة. قال أبو جعفر: و ما علمت أحدا من النحويين تكلّم في علّة الهمزة لم تسقط إذا ألقيت حركتها على ما قبلها إلاّ علي بن سليمان، سألته عنه قال: لمّا سقطت حركة الهمزة و سكنت و كانت الراء قبلها ساكنة فحرّكت حركة عارضة فكان حكمها حكم الساكن و بعدها ساكن فحذف ما بعدها و هو الهمزة.
[١] الشاهد في ديوان المفضليات ٣٢٦، و المقاصد النحوية ٣/٢٨٨.
[٢] الشاهد للبيد في ديوانه ١٦٠، و تذكرة النحاة ص ١١٨، و الخصائص ٣/٣١٨، و لسان العرب (كبد) ، و بلا نسبة في الخصائص ٢/٢٠٥ و لسان العرب (عدل) ، و صدره:
«يا عين هلاّ بكيت أربد إذ»