إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٣ - ٧٧ شرح إعراب سورة المرسلات
أي من البعث و الحساب و المجازاة. و هذا جواب القسم و «ما» هاهنا بمعنى الذي مفصولة من «إنّ» ، و لا يجوز أن تكون هاهنا فاصلة و «لا» زائدة ألا ترى أن في خبرها اللام المؤكدة لخبر إنّ و حذفت الهاء لطول الاسم، و التقدير أن الذي توعدونه لواقع من الحساب و الثواب و العقاب.
رفعت النجوم بإضمار فعل مثل هذا؛ لأن إذا هاهنا بمنزلة حروف المجازاة فإن قال قائل: قد قال سيبويه [١] في قول اللّه جلّ و عزّ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: ٣٦] «إذا» جواب بمنزلة الفاء، و إنما صارت جوابا بمنزلة الفاء لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ بالفاء. فقد ابتدئ بها هاهنا، و أنت تقول: إذا قمت قمت مبتدأ. قال أبو جعفر: فلم أعلم أحدا غلط سيبويه في هذا، و الحجة له أنّ «إذا» كانت للمفاجأة لم يبتدأ بها نحو قوله: إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ و إذا كانت بمعنى المجازاة ابتدئ بها و لكن قد عوض سيبويه بأن الفاء تدخل عليها فكيف تكون عوضا منها؟ فالجواب أنها إنما تدخل توكيدا، و جواب فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و قيل الفاء محذوفة، و قيل الجواب محذوف.
و قرأ نافع و عاصم و حمزة و الكسائي وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ [٢] بهمزة و تشديد القاف، و قرأ عيسى بن عمر النحوي و خالد بن إلياس أُقِّتَتْ بهمزة و تخفيف القاف، و قرأ أبو عمرو «وقّتت» بواو و تشديد القاف، و قرأ الحسن و أبو جعفر «وقتت» بواو و تخفيف القاف. قال أبو جعفر: الأصل فيها الواو لأنه مشتق من الوقت قال جلّ و عزّ: كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً [النساء: ١٠٣]فهذا من وقتت مخففة إلاّ أن الواو تستثقل فيها الضمة فتبدل فيها همزة، و قد ذكر سيبويه اللغتين وقّتت و أقّتت فلم يقدّم إحداهما على الأخرى فإذا كانتا فصيحتين فالأولى اتباع السواد.
لِيَوْمِ اَلْفَصْلِ قيل: حذف الفعل الذي تتعلق به اللام و التمام لأي يوم أجّلت ثم أضمر فعل أجلت ليوم الفصل، و قيل: ليوم الفصل بدل و أعدت اللام مثل لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ و قيل: اللام بمعنى إلى.
[١] انظر القراءات المختلفة في تيسير الداني ١٧٧، و البحر المحيط ٨/٣٩٦، و معاني الفراء ٣/٢٢٢.
[٢] انظر البحر المحيط: ٨/٣٩٧.