إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٠ - ٨٩ شرح إعراب سورة الفجر
أنه قد علم المسلمون أنه ليس أحد يوم القيامة يعذّب إلا اللّه فكيف يكون لا يعذّب أحد عذابه، هذه حجّته. قال أبو جعفر: و أغفل ما قاله العلماء في تأويل الآية؛ لأنهم قالوا، منهم الحسن: لا يعذّب أحد في الدنيا بمثل عذاب اللّه يوم القيامة. و تأوّل أبو عبيد معنى لاََ يُعَذِّبُ عَذََابَهُ أَحَدٌ لا يعذّب عذاب الكافر أحد. و خولف أيضا في هذا التأويل، و ممن خالفه الفراء [١] ذهب إلى أن المعنى: لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللّه في الآخرة، و فيه قول ثالث أنه يراد به رجل بعينه.
و يجوز يا أيّها لإبهام أيّ اَلنَّفْسُ نعت لأيّ و اَلْمُطْمَئِنَّةُ نعت للنفس فإن جعلتها نعتا لأي جاز نصبها، لأن قد تمّ الكلام كما تقول: يا زيد الكريم أقبل.
و المعنى المطمئنة بوعد اللّه جلّ و عزّ و وعيده.
اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ في معناه قولان قال سعيد بن جبير: إلى جسدك فالمعنى على هذا أن النفس خوطبت. قال الضحاك: إلى اللّه فالمعنى على هذا أن المخاطبة للإنسان و إليه يذهب الفراء، و إلى أنّ المعنى أنّ الملائكة تقول لهم إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم هذا أي ارجعي إلى ثواب ربك.
فَادْخُلِي فِي عِبََادِي (٢٩) أي في عبادي الصالحين أي كوني معهم. قال الفراء [٢] :
و قرأ ابن عباس وحده «فادخلي في عبدي» [٣] . قال أبو جعفر: و هذا غلط: أعني قوله وحده، هذه قراءة مجاهد و عكرمة و أبي جعفر و الضحاك. و تقديرها في العربية على معنى الجنس أي لتدخل كلّ روح في عبد و قيل: هو واحد يدلّ على جمع و علامة الجزم في ادخلي عند الكوفيين حذف النون، و البصريون يقولون: ليس بمعرب لأنه غير مضارع و لا عامل معه فيجزمه، و زعم الفراء أن العامل فيه اللام و هي محذوفة.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٤٦٧.