إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٧ - ٨٧ شرح إعراب سورة سبّح (الأعلى)
و قيل: المعنى: فهدى و أضل، و قيل: فهداهم إلى مصالحهم.
في موضع خفض عطف و المرعى ما تأكله البهائم.
مفعولان و فيه قولان: أحدهما و الذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر يضرب إلى السواد فجعله غثاء، و القول الآخر و الذي أخرج المرعى فجعله غثاء أسود. و هذا أولى بالصواب، و إنما يقع التقديم و التأخير إذا لم يصحّ المعنى على غيره و لا سيما و قد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فجعله غثاء أحوى يقول: هشيما متغيّرا.
فيه قولان أحدهما فلا تترك، و الآخر أن يكون من النسيان. فهذا أولى؛ لأن عليه أهل التأويل. قال مجاهد: كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقرأ في نفسه لئلا ينسى، و قال عبد اللّه بن وهب: حدّثني مالك بن أنس في قوله سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ قال: تحفظ «إلاّ ما شاء اللّه» و المعنى في القولين جميعا فليس تنسى، و هو خبر و ليس بنهي، و لا يجوز عند أكبر أهل اللغة أن ينهى إنسان عن أن ينسى؛ لأن النسيان ليس إليه.
إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ في موضع نصب على الاستثناء، و في معناه أقوال فعلى الجواب الأول لست تترك شيئا مما أمرك اللّه به إلا ما شاء اللّه جلّ و عزّ أن ننسخه فيأمرك بتركه فتتركه، و قيل: فلست تنسى إلا ما شاء اللّه أن تنساه و لا يشاء اللّه أن تنسى منه شيئا.
و هذا قول الفراء و شبهه بقوله خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ* [هود: ١٠٧]و قيل المعنى فلست تنسى إلا ما شاء اللّه مما يلحق الآدميين، و قيل: لست تنسى إلا ما شاء اللّه أن يرفعه و يرفع تلاوته فهذه أربعة أجوبة، و جواب خامس أن يكون المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء اللّه و اللّه أعلم بما أراده. إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ أي ما ظهر و علن وَ مََا يَخْفىََ ما كتم و ما ستر أي فلا تعملوا بمعاصيه فإنه يعلم ما ظهر و ما بطن.
أي للحال اليسرى.
فيه قولان أحدهما فذكّر في كل حال إن نفعت الذكرى و إن لم تنفع مثل سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ [النحل: ٨١]و الجواب الآخر أن الذكرى تنفع بكلّ حال فيكون المعنى كما تقول: فذكّر إن كنت تفعل ما أمرت به.