إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٧ - ٩١ شرح إعراب سورة الشمس
الطّغوى الطغيان واحد إلا أن عطاء الخراساني روى عن ابن عباس قال: بطغواها بعذابها، و الطّغوى اسم العذاب. قال أبو جعفر: و هذا يصحّ على حذف أي بعذاب طغواها مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
حكى الفرّاء أنهما اثنان، و أنشد: [الطويل] ٥٦٩-
ألا بكّر النّاعي بخيري بني أسد # بعمرو بن مسعود و بالسّيّد الصّمد [١]
يريد أنه جعل خبر الاثنين، و شبهه بقولهم: هذان أفضل الناس، و هذان خير الناس. قال أبو جعفر: هذا الذي حكاه خلاف ما قال اللّه جلّ و عزّ، و قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قاله أهل التأويل قال اللّه: أشقاها. فخبّر عن واحد فحكي أنهما اثنان و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: انتدب لها رجل، و لم يقل رجلان، و قال أهل التأويل انتدب لها قدار بن سالف. قال أبو جعفر: و له نظير أو أعظم منه في سورة الرّحمن.
أي احذروا ناقة اللّه. قال الفرّاء [٢] : و لو قرأ قارئ «ناقة اللّه» بالرفع أي هذه ناقة اللّه لجاز. قال أبو جعفر: و لا يجوز الابتداع في القراءات.
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهََا قال الفرّاء: أراد فعقروها فكذبوه. و هذا خطأ في الفاء لأنها تدلّ على أن ثانيا بعد الأول، و هذا عكس اللغة، و مع هذا فليست ثم حال يضطر إليه لأنهم كذّبوا صالحا بأن قال لهم: إن عقرتموها انتقم اللّه منكم فكذبوه في ما قال فعقروها، و قد قيل: «فكذبوه» كلام تام ثم عطف عليه فعقروها. قال أبو جعفر: و في هذا من المشكل أن يقال: قد كانوا آمنوا و صدقوا، و جعلوا للناقة يوما و لهم يوما في الشرب فزعم الفرّاء [٣] إن الجواب عن هذا أنهم أقروا به و لم يؤمنوا. و هذا القول الذي قاله مما لا يجب أن يجترأ عليه إلا برواية لأنه مغيّب، و الرواية بخلافه. روى سعيد عن قتادة قال: توقّف أحيمر ثمود عن عقر الناقة حتى اجتمعوا كلّهم معه على تكذيب صالح صغيرهم و كبيرهم و ذكرهم و أنثاهم فلهذا عمّم اللّه بالعذاب فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ قال الفرّاء [٤] : أي أرجف، و قال غيره: أي عذّبهم، فَسَوََّاهََا قال أبو جعفر:
[١] الشاهد لسبرة بن عمرو الأسدي في التنبيه و الإيضاح ٢/١١٩، و جمهرة اللغة ٦٥٧، و سمط اللآلي ٩٣٣، و بلا نسبة في لسان العرب (صمد) و (خير) ، و المخصّص ١٢/٣٠١، و ديوان الأدب ١/٢٠٩ و تهذيب اللغة ١٢/١٥٠، و إصلاح المنطق ٤٩، و أمالي القالي ٢/٢٨٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٩.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٩.