إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٦ - ٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
و يقرأ قُلْ إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي [١] و القراءة يقال متّسقة و يقال منقطعة، و المعنيان صحيحان أي قل لهم فقال: إنما أدعو ربي وَ لاََ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً نسق و يجوز أن يكون مستأنفا.
أي لا أملك أن أضرّكم في دينكم و لا دنياكم إلا أن أرشدكم كرها أي إلاّ أن أبلغكم، و فيه قول آخر يكون نصبا على إضمار فعل، و يكون مصدرا أي: قل إني لن يجيرني من اللّه أحد إلا أن أبلغ رسالته فيكون «أن» منفصلة من لا. و المعنى: إلاّ بلاغا ما أتاني من اللّه و رسالاته. وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً شرط و مجازاة، و هو في كلام العرب عام لكل من عصى اللّه جلّ و عزّ إلاّ من استثني بآية من القرآن أو توقيف من الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم أو بإجماع من المسلمين، و الذي جاء مستثنى منه من تاب و آمن و من عمل صغيرة و اجتنب الكبائر و سائر ذلك داخلون في الآية إلاّ ما صحّ عن النبي من خروج الموحّدين من النار.
لَنْ تجعل الفعل مستقبلا لا غير وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ ألجأ إليه و أميل. و اللحد في القبر من هذا؛ لأنه مائل ناحية منه، و يمال الميت إليه.
إِلاََّ بَلاََغاً مِنَ اَللََّهِ نصب على الاستثناء، و المعنى فيه إذا كان استثناء.
إذا ظرف و لا تعرب لشبهها بالحروف بتنقّلها و أن فيها معنى المجازاة، و جوابها فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نََاصِراً «من» في موضع رفع لأنها استفهام، و لا يعمل في الاستفهام ما قبله هذا الوجه و إن جعلتها بمعنى الذي كانت في موضع نصب و أضمرت مبتدأ؛ و كان أَضْعَفُ خبره وَ أَقَلُّ عطف عليه عَدَداً نصب على البيان.
أَدْرِي في موضع رفع حذفت الضمة منه، و من نصبه فقد لحن لحنا لا يجوز أَمْ يَجْعَلُ لَهُ عطف عليه.
[١] انظر تيسير الداني ١٧٥.