إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٨ - ٨٩ شرح إعراب سورة الفجر
الشيء يجوبه إذا قطعه و دخل فيه، و حذفت الياء من الواو لأنه رأس آية و الكسرة تدل عليها.
وَ فِرْعَوْنَ في موضع خفض، و المعنى و بفرعون، و لم ينصرف لأنه اسم أعجمي ذِي اَلْأَوْتََادِ من نعته و عن ابن عباس ذِي اَلْأَوْتََادِ ذي الجنود. قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه غير هذا أي ذي الجنود الكثيرة المحتاجة لضرب الأوتاد في أسفارها.
اَلَّذِينَ طَغَوْا أي تجاوزوا أمر اللّه جلّ و عزّ في البلاد أي الذين كانوا فيه.
على تأنيث الجماعة يكون جمع بلد، و التذكير جائز يراد به الجمع أو الواحد.
و يجوز بالصاد لأن بعد السين طاء.
من أحسن ما قيل فيه إنه مجاز أي يرصد أعمال العباد أي لا يفوته شيء، و قال سفيان: المرصاد القنطرة الثالثة من جهنم.
فَأَمَّا اَلْإِنْسََانُ إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ رَبُّهُ أي اختبره فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ في معنى هذا و ما بعده قولان: أحدهما و هو قول قتادة أن الإنسان إذا أنعم اللّه عليه و وسع قال: أكرمني ربّي بهذا فإذا ضيق عليه رزقه قال: أهانني فزجر اللّه الإنسان عن هذا و عرفه أنه ليس التوسيع عليه من إكرامه و لا التضييق عليه من إهانته. قال قتادة: و إنما إكرامه إياه بطاعته و إهانته إليه بمعصيته، و القول الآخر إن الإنسان إذا واسع اللّه عليه حمد اللّه جلّ و عزّ فإذا ضيّق عليه لم يحمده فزجره اللّه، لأنه يجب أن يحمده في الحالين، و الزجر في قوله: كَلاََّ و يدلّ على صحة الجواب الأول ما بعد الآية بَلْ لاََ تُكْرِمُونَ اَلْيَتِيمَ و ما بعده أي فبهذا الإهانة و بضدّه الكرامة.
[١]
حذف المفعول لعلم السامع أي و لا تحضّون الناس، و من قرأ تَحَاضُّونَ قدّره بمعنى تتحاضون، حذفت إحدى التائين كما قال وَ لاََ تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣].
[١] انظر تيسير الداني ١٨٠، و البحر المحيط ٨/٤٦٦.