إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١ - ٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
سوقهم لشدّة ما هم فيه، ذلك مستعمل في كلام العرب، و ساق مؤنّثة تصغّر بالهاء.
وَ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ قيل: إنما يدعون إلى السجود ليوبّخوا بذلك فيقال لهم:
قد دعيتم إلى السجود الذي ينفعكم في الدنيا فأبيتم فهلمّ فاسجدوا الساعة لأنها ليست دار محنة و لا ينفع فيها السجود فيكون المعنى على هذا و هم لا يستطيعون أن يسجدوا سجودا ينتفعون به، و قيل: بل تجفّ أصلابهم عقوبة فلا يستطيعون السجود.
خََاشِعَةً نصب على الحال. أَبْصََارُهُمْ رفع بالخشوع، و يجوز رفعهما جميعا على المبتدأ و خبره. تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ في موضع نصب أيضا على الحال، و يجوز قطعه من الأول. وَ قَدْ كََانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ وَ هُمْ سََالِمُونَ أي في الدنيا.
مَنْ في موضع نصب عطف، و إن شئت كان مفعولا معه اَلْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ في معناه قولان: أحدهما سنمتّعهم و نوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيرا و يغتروا بما هم فيه من النعمة و السّرور فنأخذهم بغتة كما روى أبو موسى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «إن اللّه عزّ و جلّ ليمهل الظّالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ:
وَ كَذََلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذََا أَخَذَ اَلْقُرىََ وَ هِيَ ظََالِمَةٌ [١] و قيل: سنستدرجهم من قبورهم إلى النار.
وَ أُمْلِي لَهُمْ بإسكان الياء و الأصل ضمها؛ لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة لثقلها. إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي قوي شديد.
و قراءة نافع بضم الميم الأولى و إسكان الثّانية. قال أبو جعفر: جاء بالأولى على الأصل فاختار هذا لأنها إذا لقيت ألف وصل ضمّت لا غير فأجرى ألف القطع مجراها، و قيل: جاء باللغتين جميعا كما قرأ مِنْ بَعْدِ مََا قَنَطُوا [الشورى: ٢٨]و قرأ: لاََ تَقْنَطُوا [الزمر: ٥٣]و قل من يحتجّ له من أصحابه أو غيرهم.
[١] ذكره البغوي في شرح السنة ١٤/٣٥٨، و البيهقي في الأسماء و الصفات ٤١، و المتقي الهندي في كنز العمال (٢١٣٩٨) ، و العجلوني في كشف الخفاء ٢/٦٥.