إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٥ - ٧٨ شرح إعراب سورة عمّ يتساءلون (النبأ)
إكراما و انطلق انطلاقا فهذا قياس مستتب و كذا كذّب كذّابا و تكلم كلاما ثم إنهم قالوا كذب تكذيبا فقال سيبويه: أبدلوا من العين الزائدة تاء و قلبوا الألف ياء فغيّروا أوله كما غيّروا آخره. قال أبو جعفر: فأما تكلّم تكلما فجاؤوا بالماضي و لم يزيدوا ألفا لكثرة حروفه و ضموا اللام قال سيبويه: لأنه ليس في الأسماء تفعل.
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ نصب كلّ بإضمار فعل ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل كما قال [١] : [مخلع البسيط] ٥٣٣-
أصبحت لا أحمل السّلاح و لا # أملك رأس البعير إن نفرا
و الذّئب أخشاه إن مررت به # وحدي و أخشى الرّياح و المطرا
و يجوز الرفع بالابتداء و الكوفيون يقولون: بالعائد عليه. كِتََاباً مصدر فمن النحويين من يقول: العامل فيه مضمر أي كتبناه كتابا أي كتبنا عدده و مبلغه و مقداره فلا يغيب عنا منه شيء كتابا. و قيل: العامل فيه «أحصيناه» لأن أحصيناه و كتبناه واحد. قال الحسن: سألت أبا بردة عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال: تلا رسول اللّه فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاََّ عَذََاباً (٣٠) فقال: أهلك القوم بمعصيتهم للّه جلّ و عزّ، و قال عبد اللّه ابن عمر: و لم ينزل على أهل النار أشدّ من قوله: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاََّ عَذََاباً (٣٠) .
حَدََائِقَ بدل من «مفاز» و المفاز الظفر بما يحبّه الإنسان. قال ابن عباس:
الحدائق الشجر الملتفّ، و قال الضحاك: الذي عليه الحيطان. قال أبو جعفر: و كذلك هو في اللغة و قد حدق بالقوم كما قال: [الخفيف] ٥٣٤-و قد حدقت بي المنيّة [٢]
معطوف الواحدة كاعب و كواعب للجمع و المؤنث.
أي ممتلئة. مشتقّ من دهقه إذا تابع عليه الشدّة.
[١] مرّ الشاهد رقم (١١٣) .
[٢] الشاهد مقطع من بيت للأخطل التغلبي في ديوانه ٨٣، و اللسان (حدق) ، و تمامه:
«المنعمون بنو حرب و قد حدقت # بي المنيّة و استبطأت أنصاري»