إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٤ - ٨٦ شرح إعراب سورة الطارق
قال أبو جعفر: قول الكسائي و الفراء أن معنى دافق مدفوق قال: و أهل الحجاز أفعل الناس لهذا يأتون بفاعل بمعنى مفعول إذا كان نعتا مثل «ماء دافق» و سرّ كاتم أي مكتوم. قال أبو جعفر: فاعل بمعنى مفعول فيه بطلان البيان، و لا يصح و لا ينقاس، و لو جاز هذا لجاز ضارب بمعنى مضروب، و القول عند البصريين أنه على النسب، كما قال: [الطويل] ٥٥٥-كليني لهم يا أميمة ناصب [١]
و كما قال: [الطويل] ٥٥٦-
و ليس بذي سيف فيقتلني به # و ليس بذي رمح و ليس بنبّال [٢]
و قرأ عيسى مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ و حكى الأصمعي: الصّلب بمعنى الصلب.
وَ اَلتَّرََائِبِ جمع تربية، و يقال: تريب و اختلف العلماء في معناه فمن أصح ما قيل فيه ما رواه عطيّة عن ابن عباس قال: الترائب موضع القلادة، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الترائب بين ثدي المرأة، و قال سعيد بن جبير: الترائب الأضلاع إلى أسفل الصلب و قال مجاهد: ما بين المنكبين و الصدر، و قال الضحاك: الترائب اليدان و الرجلان و العينان، و قال قتادة: الترائب نحو الصلب و روى الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة قال: الترائب غضارة القلب و منه يكون الولد، قال أبو جعفر: هذه الأقوال ليست بمتناقضة؛ لأنه يروى أن الماء يخرج من البدن كلّه حتى من كل شعره إلا أن القول الأول مستعمل في كلام العرب كما قال: [الوافر] ٥٥٧-
و من ذهب يلوح على تريب # كلون العاج ليس بذي غضون [٣]
و كما قال: [الطويل] ٥٥٨-
مهفهفة بيضاء غير مفاضة # ترائبها مصقولة كالسّجنجل [٤]
[١] مرّ الشاهد رقم (٢٢٦) .
[٢] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٣٣، و شرح أبيات سيبويه ٣/٢٢١، و الكتاب ٣/٤٢٢، و شرح شواهد المغني ١/٣٤١، و شرح المفصّل ٦/١٤، و لسان العرب (نبل) ، و المقاصد النحوية ٤/٥٤٠، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٣/٧٤٥، و مغني اللبيب ١/١١١، و المقتضب ٣/١٦٢.
[٣] الشاهد للمثقب العبد في شعره ص ٣٢، و ديوان المفضليات ٥٧٩، و تفسير الطبري ٣٠/١٤٥.
[٤] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥، و لسان العرب (سجل) ، و تهذيب اللغة ٥/٣٧٧، و تاج العروس (ترب) و (فيض) ، و (هفف) ، و (سجل) و بلا نسبة في لسان العرب (ترب) و (هفف) و ديوان الأدب ٢/ ٨٦.