إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٣ - ٧٨ شرح إعراب سورة عمّ يتساءلون (النبأ)
بعده أنهم كانوا لا يرجون حسابا فعلمت أن ذلك ليس هو الجواب قال: فالجواب عندي أن المعنى لابثين في الأرض أحقابا، فعاد الضمير على الأرض لأنه قد تقدم ذكرها و الضمير في} لاََ يَذُوقُونَ فِيهََا بَرْداً وَ لاََ شَرََاباً يعود على النار لأنه قد تقدّم أيضا ذكرها.
قال: و لم أعرف لأبي العباس فيها جوابا. قال أبو جعفر: فسألت أبا إسحاق عنها فقال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: المعنى لابثين فيها أحقابا هذه صفتها أي يعذبون بهذا العذاب في هذه الأحقاب لا يذوقون فيها إلا الحميم و الغسّاق و يعذبون بعد هذا العذاب بأصناف من العذاب غير هذا. و هذا جواب نظري بيّن، و هو قول ابن كيسان يكون «لا يذوقون» من نعت الأحقاب، و اختلف العلماء في قوله جلّ و عزّ: لاََ يَذُوقُونَ فِيهََا بَرْداً فقيل أي لا يذوقون فيها بردا يبرد عنهم السعير، و قيل: نوما كما قال الشاعر: [الكامل] ٥٢٨-
بردت مراشفها عليّ فصدّني # عنها و عن قبلاتها البرد [١]
أي النوم و النعاس و قد يكون البرد الهدو و الثبات، كما قال الشاعر: [الرجز] ٥٢٩-اليوم يوم بارد سمومه [٢]
و قد يكون البرد ما ليس فيه شدة كما روي «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» [٣]
و هي التي ليس فيها حرّ السلاح. و يقال: بردت حرّه كما قال: [الطويل] ٥٣٠-
و عطّل قلوصي في الرّكاب فإنّها # ستبرد أكبادا و تبكي بواكيا [٤]
و أصحّ هذا الأقوال القول الأول؛ لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم و إنما يحتال فيه فيقال للنوم: برد؛ لأنه يهدي العطش، و الواجب أن يحمل تفسير كتاب اللّه جلّ و عزّ على الظاهر و المعروف من المعاني إلاّ أن يقع دليل على غير ذلك.
قال أبو رزين و إبراهيم: الغسّاق ما يسيل من صديد، و قال عبد اللّه بن بردة:
[١] الشاهد بلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٩٥، و الاشتقاق ص ٤٧٨ و الأزمنة و الأمكنة ٢/١٥، و هو في ديوان امرئ القيس ٢٣١.
[٢] الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (برد) و تاج العروس (سمم) ، و تهذيب اللغة ١٢/٣٢٠، و جمهرة اللغة ٢٩٤، مقاييس اللغة ١/٢٤٣، و مجمل اللغة ١/٢٦٠، المخصص ١٧/٢٣. و بعده:
«من جزع اليوم فلا تلومه»
[٣] انظر اللسان (برد) .
[٤] الشاهد لمالك بن الريب في ديوانه ص ٤٧، و لسان العرب (برد) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٩، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٩٥، و مقاييس اللغة ١/٢٤٢، و مجمل اللغة ١/٢٦٠، و أساس البلاغة (برد) و (قود) .