إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥ - ٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس. قال: على دين. قال أبو جعفر: فيكون هذا مثل قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» [١] أي أحسنهم دينا و طريقة و مذهبا و طاعة. و سئلت عائشة رضي اللّه عنها ما الخلق العظيم الذي كان عليه؟قالت: القرآن، و قيل: هو ما كان فيه من البشاشة و السعي في قضاء حاجات الناس و إكرامهم و الرفق بهم.
فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ أي يوم القيامة. قال محمد بن يزيد: سألت أبا عثمان المازني عن هذا فقال: هذا التمام. و قال الأخفش: المعنى: فستبصر و يبصرون بأيكم الفتنة.
و قال محمد بن يزيد: التقدير: بأيّكم فتنة المفتون. و قال الفراء [٢] : الباء بمعنى «في» .
قال أبو جعفر: فهذه أقوال النحويين مجموعة. و نذكر أقوال أهل التأويل. روى سفيان عن خصيف عن مجاهد} بِأَيِّكُمُ اَلْمَفْتُونُ قال: بأيّكم المجنون. و قال الحسن و الضحاك: بأيّكم الجنون، و قول قتادة: أيّكم أولى بالشيطان. فهذه ثلاثة أقوال لأهل التأويل. فقول مجاهد تكون الباء فيه بمعنى «في» كما يقال: فلان بمكة و في مكة و المعنى عليه فستعلم و سيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتّبع الحقّ أفي فريقك أم في فريقهم. و على قول [٣] الحسن و الضحاك فستعلم و سيعلمون بأيكم الفتنة.
و المفتون بمعنى الفتنة و الفتون، كما يقال: ليس له معقول و لا معقود رأي. قال أبو جعفر: و هذا من أحسن ما قيل فيه، و قول قتادة أن الباء زائدة.
أي هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله من كفار قريش. وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بك و بمن اتّبعك.
معطوف، و ليس بجواب و لو كان جوابا حذفت منه النون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال يقول: لو ترخّص لهم فيرخّصون. و المعنى
[١] أخرجه أبو داود في سننه رقم (٤٦٨٢) ، و أحمد في مسنده ٢/٢٥٠، و ذكره الحاكم في المستدرك ١/ ٣، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/٣٠٣، و ابن حجر في المطالب العالية (٢٥٤١) ، و أبو نعيم في الحلية ٩/٢٤٨، و التبريزي في مشكاة المصابيح (٣٢٦٤) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٧٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٣٠٣.