إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٨ - ٨٤ شرح إعراب سورة انشقت (الانشقاق)
إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه عن سفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ لَتَرْكَبُنَّ [١] بفتح الباء، و هي قراءة عبد اللّه بن مسعود و الشعبي و مجاهد و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ المدنيون لَتَرْكَبُنَّ بضم الباء، و هي قراءة الحسن و أبي عمرو، و قال الفرّاء: و قرئت «ليركبنّ» قال أبو جعفر: القراءة الأولى مخاطبة للواحد و بني الفعل مع النون على الفتح لخفّته، و أكثر أهل التفسير يقول: المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و منهم من يقول المخاطبة لجميع الناس، و المعنى: يا أيّها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا. لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩) أي حالا بعد حال، و قيل: سماء بعد سماء إذا كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و الكادح العامل و قد كدح لأهله إذا اكتسب لهم، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٥٥٣-
و ما الدّهر إلاّ تارتان فمنهما # أموت و أخرى أبتغي العيش أكدح [٢]
و «لتركبنّ» بضم الباء مخاطبة للجماعة و الضمة تدلّ على الواو المحذوفة، و ليركبن إخبار عن جماعة لأن بعده
و قبله ذكر من يؤتى كتابه بيمينه، و من يؤتاه كتابه من وراء ظهره: فَمََا لَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ (٢٠) في موضع نصب على الحال.
أهل التفسير على أن المعنى لا يخضعون و لا يذلّون بالانتهاء إلى طاعة اللّه جلّ و عزّ.
بالخروج من حديث إلى حديث يقع بعد الإيجاب و النفي عند البصريين.
من أوعى الشيء إذا جمعه، و وعى حفظه.
اَلصََّالِحََاتِ اَلَّذِينَ في موضع نصب استثناء من الهاء و الميم، و يجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، كما روى عكرمة عن ابن عباس إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ، قال الشيخ الكبير إذا كبر و ضعف و قد كان يعمل شيئا من الخير وقت قوته كتب له مثل أجر ما كان يعمل قال: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي لا يمنّ به عليهم.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٤٤٠، و معاني الفراء ٣/٢٥١.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥٢) .