إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٣ - ٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
إن عدّيت وجدنا إلى مفعولين فملئت في موضع المفعول الثاني و إن عديتهما إلى واحد أضمرت «قد» . قال أبو جعفر: و الأول أولى و شهب في الكثير، و في القليل أشهبة.
وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ لم ينصرف لأنه لا نظير له في الواحد و هو نهاية الجمع. فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً شرط و مجازاة.
أحسن ما قيل فيه إن المعنى: لا ندري أ شرّا أراد اللّه بمن في الأرض حين منعنا الاستماع من السماء أم أراد بهم ربهم أن يرسل إليهم رسولا فيرشدهم هذا مذهب ابن زيد، و كانت هذه من علامات نبوته صلّى اللّه عليه و سلّم أنه شدّد على الشياطين في استماعهم من السماء و رموا بالشهب.
لمّا سكنت النون من «من» استغنيت عن زيادة نون أخرى فإذا قلت: منّي فالاسم الياء و زدت النون لئلا تكسر نون «من» كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً الواحدة طريقة و يقال: طريق و طريقة، و فلان على طريقة فلان: و فلان طريقة القوم أي رئيسهم و القوم طريقة أيضا، و إن شئت جمعت.
وَ أَنََّا ظَنَنََّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اَللََّهَ فِي اَلْأَرْضِ الظن هاهنا يقين. وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً مصدر في موضع الحال.
وَ أَنََّا لَمََّا سَمِعْنَا اَلْهُدىََ آمَنََّا بِهِ على تذكير الهدى، و هي اللغة الفصيحة. و قد تؤنث فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً و قراءة يحيى بن وثاب و الأعمش فَلاََ يَخََافُ [١]
على النهي.
وَ أَنََّا مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا اَلْقََاسِطُونَ قسط إذا جار، هذا الأصل ثم يزاد عليه الألف فيقال: أقسط إذا أزال القسوط أي عدل.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣٤٤.