إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٢ - ٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
قد قرأ بالفتح من تقوم الحجة بقراءته. روى الأعمش عن إبراهيم بن علقمة أنه قرأ و «أن» في السورة كلها. و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي بالفتح في السورة كلها إلى قوله: قُلْ إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي [الواقعة: ٢٠]فلمّا أشكل عليه هذا عدل إلى قراءة أهل المدينة؛ لأنها بينة واضحة. و القول في الفتح أنه معطوف على المعنى، و التقدير فآمنّا به و آمنّا أنه تعالى جدّ ربنا فإنه في موضع نصب. و أحسن ما روي في معنى «جدّ ربّنا» قول ابن عباس: إنه الغنى و العظمة و الرفعة، و أصل الجدّ في اللّغة الارتفاع. من ذلك الجدّ أبو الأب. و منه الجدّ الحظ و باللغة الفارسية البخت. و يقال:
إنّ الجنّ قصدوا إلى هذا و أنهم أرادوا الرفعة و الحظ أي ارتفع ربنا عن أن ينسب إلى الضعف الذي في خلقه من اتّخاذ المرأة و طلب الولد و الشهوة. يدلّ على هذا أن بعده مَا اِتَّخَذَ صََاحِبَةً وَ لاََ وَلَداً و قد زعم بعض الفقهاء أنه يكره أن تقول: و تعالى جدّك، و احتجّ بأن هذا إخبار عن الجنّ. و ذلك غلط لأنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ذلك و لم يذمّ اللّه الجنّ على هذا القول. و روي عن عكرمة: «و أنه تعالى جدّا ربّنا» .
السّفه رقة الحلم، و ثوب سفيه أي رقيق، و فتح أن أيضا حملا على المعنى أي صدّقنا و شهدنا. و الشطط البعد، كما قال: [الكامل] ٤٩٩-شطّت مزار العاشقين فأصبحت [١]
لاستعظامهم ذلك، و الظنّ هاهنا الشك.
اسم كان و خبرها يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزََادُوهُمْ رَهَقاً مفعول ثان.
وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمََا ظَنَنْتُمْ و إن فتحت أن حملته أيضا على المعنى أي علمنا أنهم ظنوا كما ظننتم أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اَللََّهُ أَحَداً «أن» و ما بعدها في موضع المفعولين لظننتم إن أعملته و إن أعملت الأول نويت بها التقدّم.
[١] الشاهد لعنترة في ديوانه ١٠٩، و لسان العرب (زأر) و (زور) و (شطط) ، و تاج العروس (زور) و (شطط) و (ركل) ، و بلا نسبة في مقاييس اللغة ٣/٤٢. و عجزه:
عسرا عليّ طلابها ابنة مخرم»