إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٤ - ٩٣ شرح إعراب سورة الضحى
علي بن سليمان يقول: قلت لأبي العباس محمد بن يزيد لمّا احتجّ بهذه الحجج التي لا تدفع: ما هذا الذي قد وقع للكتّاب و أنس به الخاصّ و العامّ من كتب ذوات الياء بالياء حتى صار التعارف عليه فقال: الأصل في هذا أن أبا الحسن الأخفش كان رجلا محتالا لشيء يأخذه، فقال لأبي الحسن الكسائي: قد استغنى من نحتاج إليه من النحو فنحتاج أن نجتمع على شيء نضطرهم إليه فاتّفقا على هذا و أحدثاه، و لم يكن قبلهما، و شاع في الناس لتمكن الكسائي من السلطان. و لعلّ بعض من لا يحصّل يتوهّم أنّ هذا مذهب سيبويه لأنه أشكل عليه شيء من كلامه في مثله قوله الياء في مثل سكرى و إنما أراد سيبويه أنها تثنّى بالياء، و ليس من كلام سيبويه الاعتلال في الخطوط. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى الإمالة فحمزة يميل ما كان من ذوات الياء و يفخم ما كان من ذوات الواو، و الكسائي يميل الكل و أبو عمرو بن العلاء يتبع بعض الكلام بعضا فإن كانت السورة فيها ذوات الياء و ذوات الواو أمال الكل، و المدنيون يتوسطون فلا يميلون كلّ الميل و لا يفخمون كل التفخيم. قال أبو جعفر: و ليس في هذه المذاهب خطأ؛ لأن ذوات الواو في الأفعال جائز إمالتها؛ لأنها ترجع إلى الياء فيجوز «و الضحى» وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ (٢) ممالا، و إن كان يقال: سجا يسجو؛ لأنه يرجع إلى الياء في قولك: سجيت.
قال الضحّاك: و ما قلاك. قال أبو جعفر: العرب تحذف من الثاني لدلالة الأولى. يقال: أعطيتك و أكرمت، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ما ودّعك ربّك و ما قلى قال: يقول: ما تركك و ما أبغضك و حكى أبو عبيدة [١] : ودعك مخفّفا، و منع سيبويه [٢] أن يقال: ودع، قال: استغنوا عنه بترك. قال أبو جعفر: و العلّة عند غيره أن العرب تستثقل الواو في أول الكلمة لثقلها يدلّ على ذلك أنها لا توجد زائدة في أوّل الكلام، و توجد أختها الياء نحو يعملة و يربوع، و أنك إذا صغّرت واصلا قلت: أو يصل لا غير، و في الجمع أواصل، و يقال: قلاه يقلّيه إذا أبغضه، و يقال أيضا: يقلاه.
الأصل أخير ثم خفّف لكثرة الاستعمال.
[١] انظر مجاز القرآن ٢/٣٠٢، و البحر المحيط ٨/٤٨٠.
[٢] انظر الكتاب ١/٥٠.