إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٥ - ٩٧ شرح إعراب سورة ليلة القدر (القدر)
٩٧ شرح إعراب سورة ليلة القدر (القدر)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
إِنََّا أصله إنّنا فحذفت النون لاجتماع النونات و لأنها زائدة أَنْزَلْنََاهُ النون و الألف في موضع رفع بالفعل، و أسكنت اللام لاتصالها بالمضمر المرفوع اتباعا لما تتوالى فيه الحركات و الهاء في موضع نصب، و حذفت الواو بعدها لسكونها و سكون الألف، و إن الهاء ليست بحاجز حصين لخفائها و بعدها، و قيل: لاجتماع حرفي مدّ و لين فحذف أحدهما، و الهاء كناية عن القرآن، و إن كان لم يتقدم له ذكر في هذه السورة، و أكثر النحويين يقولون: لأنه قد عرف المعنى، كما قال: [الطويل] ٥٨٠-ألا ليتني أفديك منها و أفتدي [١]
و من العلماء من يقول: جازت الكناية في أول السورة لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة لأنه أنزل جملة إلى السماء الدنيا و سنذكر هذا بإسناده، و قول ثالث بيّن حسن و هو: إنّا أنزلناه يدلّ على الإنزال و المنزل، كما حكى النحويون [٢] : من كذب كان شرّا له، لأن كذب يدلّ على الكذب، و أخفيت ليلة القدر على الناس إلاّ ما جاء في الحديث من أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان فقيل: إنما أخفيت لفضل العمل فيها لئلا يدع الناس العمل في غيرها و الاجتهاد و يتّكلوا على فضل العمل فيها، و قيل: لأنها مختلفة تكون في سنة لثلاث و عشرين ثم يكون في غيرها. و أما الحديث في تنزيل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر فصحيح غير مدفوع عند أهل السّنّة و إنّما يدفعه قول من أهل الأهواء كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في
[١] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٢٩، و الدرر ٢/٢٦٩، و بلا نسبة في الإنصاف ١/٩٦ و صدره:
«على مثلها أمضي إذا قال صاحبي»
[٢] انظر الكتاب ٢/٤١٢.