إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٧ - ٩٧ شرح إعراب سورة ليلة القدر (القدر)
سلام أي دار سلامة أي ذات سلامة، كما قرئ على محمد بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدّثنا جرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى «سلام هي» قال: لا تعمل فيها الشياطين، و لا يجوز فيها السّحر و لا يحدث فيها شيء إلى الفجر قال يوسف و حدّثنا تميم بن زياد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية «سلام هي» قال: خير كلّها إلى مطلع الفجر، و روى الضحّاك عن ابن عباس قال تصفد فيها مردة الشّياطين، و تقبل فيها التوبة فهذه أقوال المتقدمين من أهل التفسير، و قال بعد المتأخرين: معنى «سلام هي» إنما يقضى فيها الخير من الأرزاق و الحجّ و الشرّ يقضى في غيرها يذهب إلى أن ليلة النصف من شعبان قد جاء فيها حديث من تقدير الأشياء فهذه أقوال المتقدمين و المتأخرين و اللّه أعلم بما أراد.
حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ [١] بفتح اللام قراءة العامة، و قال الفراء [٢] : و قرأ يحيى بن وثّاب وحده حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ . قال أبو جعفر: و هي قراءة أبي رجاء العطارديّ. و أحسن ما قيل في هذا قول سيبويه [٣] قال: و قد كسروا المصدر قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس أي عند طلوع الشمس. هذه لغة بني تميم، و أما أهل الحجاز فيقولون: مطلع و المطلع المكان.
قال أبو جعفر: شرح هذا أنه ما كان على فعل يفعل فالباب فيه أن يكون المصدر منه و اسم المكان مفعلا بالفتح، و كان يجب أن يكون اسم المكان منه بالضم إلا أنه ليس في كلام العرب مفعل فلم يكن بدّ من تحويله إلى الفتحة أو الكسرة فكانت الفتحة أولى؛ لأنها أخفّ و الدليل على ما قلناه أنه ما كان على فعل يفعل فالمصدر منه مفعل بالفتح، اسم المكان و الزمان بالكسر قالوا: جلس مجلسا و هو في مجلسك، و في الزمان أتت الناقة على مضربها بالكسر فهذا يبيّن لك أن الأصل مطلع في المكان ثم حوّل إلى الفتح ثم سمع من العرب أشياء تؤخذ سماعا بغير قياس قالوا: مطلع للمكان الذي تطلع فيه الشمس، و قال بعضهم: مطلع للمصدر و الفتح أولى؛ لأن الفتح في المصدر قد كان لفعل يفعل فكيف يكون في فعل يفعل و أيضا فإنّ قراءة الجماعة الذين تقوم بهم الحجة «حتّى مطلع» هذا في قوّته في العربية و شذوذ الكسر و خروجه من القياس. قال أبو حاتم: و في حرف أبيّ «سلام هي إلى مطلع الفجر» قال أبو جعفر:
و هذه القراءة على التفسير، و لا يجوز لأحد أن يقرأ بها لمخالفتها السواد الأعظم.
[١] انظر تيسير الداني ١٨٢، و معاني الفراء ٣/٢٨٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٨٠.
[٣] انظر الكتاب ٤/٢٠٥.