إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٢ - ١٠٤ شرح إعراب سورة الهمزة
ثابت و هي قراءة عاصم و يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ المدنيون و أبو عمرو فِي عَمَدٍ [١] و إذا جاء الشيء على هذا الاجتماع حظر في الديانة أن يقال:
إحداهما أولى من الأخرى. و أجود ما قيل هكذا أنزل كما قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف» [٢] و لكن تلخّص القراءات من العربية فيقال: عمود و عمد فهكذا فعول و فعيل و فعال يجمعن على فعل نحو كتاب و كتب و رغيف و رغف، و قد قالوا: أديم و أدم، و هذا كعمود و عمد اسم للجميع لا جمع على الحقيقة و كذا أفيق و أفق و إهاب و أهب و نعيم و نعم، و قال: خادم و خدم فأما معنى «في عمد» فقد تكلّم فيه أهل التفسير و أهل العربية. قال عطاء الخراساني يعني عمدا من نار ممددة عليهم، و قال ابن زيد: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ أي هم مغلّلون بعمد من حديد قد احترقت فصارت نارا، و قيل: توصد عليهم الأبواب أي تطبق و يقام عليها عمد من حديد ليكون ذلك أشدّ ليأسهم من الخروج، و قيل «في عمد» أي بين عمد، كما تقول: فلان في القوم أي بينهم، و قيل مع عمد، كما قال: [الطويل] ٥٨٧-
و هل ينعمن من كان آخر عهده # ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال [٣]
أي مع، و سمعت علي بن سليمان يقول: «في» على بابها أي ثلاثين شهرا داخلة في ثلاثة أحوال. قال أبو جعفر؛ و من أجلّ ما يروى في الآية ما يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: أ تدرون كيف أبواب النار؟قلنا: مثل أبوابنا هذه فقال: لا، إنّ بعضها فوق بعض «ممدّدة» بالخفض نعت لعمد، و بالرفع نعت لموصدة أو خبر بعد خبر.
[١] انظر تيسير الداني ١٨٢، و البحر المحيط ٨/٥١٠ و معاني الفراء ٣/٢٩٠.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٢٣٢، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٥٠، و ابن كثير في تفسيره ٢/٩، و الهيثمي في موارد الظمآن (١٧٧٩) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (٣٩٦) .