إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٤ - ٩٠ شرح إعراب سورة البلد
يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى. فأما اعتراض الفرّاء [١] بكان و بالنسق على الأول فلا يلزم؛ لأنه لا يجوز أن يكون معطوفا على المعنى: لأن المعنى فعل هذا، و قد نقض هو قوله بأن أجاز القراءة الأخرى على إضمار «أن» ، و أنشد: [الطويل] ٥٦٧-
ألا أيّهذا اللاّئمي أحضر الوغى # و أن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي [٢]
يريد أن أحضر، و لو كان الأمر كما قال لنصب أحضر. و إضمار «أن» لا يجوز إلا بعوض لأنها بعض اسم. و اعترض أبو عبيد فقال: الاختيار «فكّ رقبة» لأنه يتبين للعقبة، و حكي عن سفيان بن عيينة أنه قال كلّ ما قال جلّ و عزّ و ما أدراك فقد بيّنه، و ما قال فيه و ما يدريك فلم يبيّنه. قال أبو جعفر: فهذا غلط قد قال اللّه عزّ و جلّ وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْقََارِعَةُ [القارعة: ٣]و قال تعالى ذكره: مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحَاقَّةُ [الحاقة: ٣] و ليس بعد هذا يتبين. و روي عن الحسن و أبي رجاء أنهما قرءا «و أطعم في يوم ذا مسغبة» [٣] قال الفرّاء [٤] و إن كان لم يذكر من قرأ «ذا مسغبة» هو صفة ليتيم أي يتيما ذا مسغبة. قال أبو جعفر: و الغلط في هذا بين جدا؛ لأنه لا يجوز أن تتقدّم الصفة قبل الموصوف، و لست أدري كيف وقع هذا له حتى ذكره في كتاب «المعاني» ؟و لكن يكون «ذا مسغبة» منصوبا بأطعم و يتيما بدلا منه.
ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أي ثبت على الإيمان، و قيل: ثم للإخبار وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوََاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أعيد الفعل و الباء توكيدا.
أي يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، و بأهل النار ذات الشمال إلى النار.
[٥]
من أخذه من أصد فسبيله أن يهمز، و من أخذه من أوصد لم يجز همزه.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٥.
[٢] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٣٢، و الكتاب ٣/١١٥، و الإنصاف ٢/٥٦٠، و خزانة الأدب ١/ ١١٩، و الدرر ١/٧٤، و سرّ صناعة الإعراب ١/٢٨٥، و شرح شواهد المغني ٢/٨٠٠، و لسان العرب (أنن) و (دنا) ، و المقاصد النحوية ٤/٤٠٢، و المقتضب ٢/٨٥، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١/٤٦٣، و الدرر ٣/٣٣، و رصف المباني ١١٣، و شرح ابن عقيل ص ٥٩٧، و شرح المفصل ٢/٧ و مجالس ثعلب ٣٨٣، و مغني اللبيب ٢/٣٨٣.
[٣] انظر الإتحاف ٢٧١.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٥.
[٥] انظر تيسير الداني ١٨١.