إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٦ - ٩٧ شرح إعراب سورة ليلة القدر (القدر)
قوله: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ (١) قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا فكان بموقع النجوم، و كان اللّه ينزله على رسوله بعضه في إثر بعض فقالوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَ رَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان: ٣٢]. فأما تسميتها بليلة القدر ففيه قولان: أحدهما أنها ليلة الجلالة و التعظيم من قولهم: لفلان القدر، و القول الآخر، و هو الذي عليه العلماء المتقدمون، أنّها سمّيت ليلة القدر؛ لأنها تقدّر فيها آجال العباد و أرزاقهم كما قال قتادة: يقدّر في ليلة القدر ما يكون إلى السنة الأخرى من الآجال و الأرزاق.
مََا في موضع رفع بالابتداء و أَدْرََاكَ فعل ماض في موضع الخبر و الكاف في موضع نصب مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ مبتدأ و خبره، فيه معنى التعظيم.
مبتدأ و خبره أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
هذا البين، و إن كان قد روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنه قال: هي ألف شهر وليت فيها بنو أمية. قال: و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قد أريهم على المنابر فهاله ذلك فأحصيت ولايتهم بعد ذلك فكانت كذلك. فهذا حديث مرويّ ليس في ظاهر التلاوة ما يدلّ عليه و اللّه أعلم.
تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ الأصل تتنزّل فحذفت التاء لاجتماع تاءين، و قال أهل التفسير: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بأمر ربهم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ هذا تمام الكلام عند النحويين منهم الفراء، و المعنى على قولهم: تنزّل الملائكة و الروح فيها بأمر ربهم أي ينزلون بأمر اللّه الذي فيه الآجال و الأرزاق إلى السماء الدنيا من كلّ أمر أي من كلّ أمر فيه الرزق و الأجل و الحجّ لمن يحجّ و غير ذلك، و حكى أبو عبيد أنه روي عن ابن عباس و عكرمة أنهما قرءا «من كلّ امرى» [١] قال إسماعيل بن إسحاق: لم يذكر أبو عبيد إسناده و لعلّه ضعيف. قال أبو جعفر: إسناده ضعيف بغير لعلّ: رواها الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و هذا إسناد لا يعرّج عليه، و هو مخالف للمصحف الذي تقوم به الحجّة فمن جاء به هكذا قال التمام: من كل امرئ سلام، كما قال الشعبي من كل امرئ من الملائكة سلام على المؤمنين و المؤمنات، و قيل: المعنى من كل أمر مخيف سلام أي سلامة، و على قراءة الجماعة} سَلاََمٌ مرفوع على خبر هي كما تقول: قائم زيد أي هي
[١] انظر البحر المحيط ٢/٣٦٨، و البحر المحيط ٨/٤٩٣.