إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣ - ٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
الجزء الخامس
٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
ن في هذه الكلمة نيف و ثلاثون جوابا منها ستة معان و ستّ قراءات في إحداهنّ ستة أجوبة. روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال:
الأرضون على نون و نون على الماء و الماء على الصخرة و الصخرة لها أربعة أركان على كلّ ركن منها ملك قائم في الماء. و روى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: المر و حم و ن حروف الرحمن مقطّعة. و في حديث معاوية بن قرّة عن أبيه مرفوعا قال: ن لوح من نور. و قال قتادة: نون الدواة. قال أبو جعفر: فهذه أربعة أقوال، و قيل: التقدير و ربّ نون، و قيل: هو تنبيه كما تقدّم في «ألم» . و أما القراءات فهي ستّ كما ذكرنا. قرأ أكثر الناس ن وَ اَلْقَلَمِ [١] ببيان نون، و قرئ بإخفائها، و قرئ بإدغامها بغنّة و بغير غنّة، و روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ «ن و القلم» و قرأ ابن إسحاق «نون و القلم» بالخفض. فهذه ستّ قراءات، في المنصوبة منها ستة أجوبة: منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي أذكر نون.
و لم تنصرف لأنها اسم للسورة، و جواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجميّ هذان جوابان عن الأخفش سعيد، و قول سيبويه [٢] إنها شبّهت بأين و كيف و قول الفراء [٣] إنها شبهت بثمّ، و قيل: شبّهت بنون الجميع، و قال أبو حاتم: حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل، كما تقول: اللّه لقد كان كذا. قال أبو جعفر:
فهذه ثمانية عشر جوابا. و في إسكانها قولان فمذهب سيبويه [٤] أن حروف المعجم إنما سكّنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم، و ردّ عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال: إذا قلت زاي فقد زدت على الحرف ألفا
[١] انظر تيسير الداني ص ١٤٨.
[٢] انظر الكتاب ٣/٢٨٦.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٣٦٨.
[٤] انظر الكتاب ٣/٢٩٤.