إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٣ - ٩٣ شرح إعراب سورة الضحى
٩٣ شرح إعراب سورة الضحى
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
قال الفرّاء [١] وَ اَلضُّحىََ (١) النهار كلّه. قال أبو جعفر: و المعروف عند العرب ما رواه أبو روق عن الضحّاك قال: الضّحى ضحى النهار. قال أبو جعفر: قال محمد بن يزيد: و الضّحى يكتب بالألف لا غير، لأنه من ضحا يضحو. قال أبو جعفر: و قول الكوفيين إنه بالياء لضمّ أوله، و هذا قول لا يصحّ في معقول و لا قياس لأنه إن كتب على اللفظ فلفظه الألف، و إن كتب على المعنى فهو راجع إلى الواو و على أنه قد حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول لا يجوز أن يكتب شيء من ذوات الياء مثل رمى و قضى إلاّ بالألف، و العلة في ذلك بيّنة من جهة المعقول و القياس و اللغة؛ لأنا قد عقلنا أن الكتابة إنما هي نقل ما في اللفظ كما أن اللفظ نقل ما في القلب فإذا قلنا رمى فليس في اللفظ إلاّ الألف. فإن قيل: أصلها الياء فكتبها بالياء قيل: هذا خطأ من غير جهة فمنها أنه لو وجب أن تكتب على أصلها لوجب أن تكتب غزا بالواو؛ لأن أصلها الواو، و أيضا فقد أجمعوا على أن كتبوا رماه بالألف و الألف منقلبة من ياء. و هذه مناقضة، و أيضا فإن في هذا بابا من الإشكال؛ لأنه يجوز أن يقال: رمي ثم نقضوا هذا كلّه فكتبوا ذوات الواو بالياء نحو ضحىّ و كسىّ جمع كسوة. قال أبو إسحاق: و هذا معنى كلامه، و ما أعظم هذا الخطأ يعني قولهم:
يكتب ذوات الياء بالياء و ذوات الواو بالألف، فلا هم اتّبعوا اللفظ كما يجب في الخط، و لا هم اتبعوا المصحف فقد كتب في المصحف ما زكي بالياء. قال أبو إسحاق:
و أعظم من خطأهم في الخطّ خطؤهم في التثنية؛ لأنهم يثنّون ربا ربيان، و هذا مخالف على كتاب اللّه جلّ و عزّ قال: وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ [الروم: ٣٩]أي فجاء القرآن بالواو و جاءوهم بالياء. قال أبو جعفر: و سمعت
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٣.