إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٤ - ٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
و قول مجاهد أيضا يدلّ على هذا قال: تسنيم علو و كذا الاشتقاق يقال: تسنّمت الماء أتسنّمه تسنيما إذا أجريته من موضع عال، و قبر مسنم أي مرتفع، و من هذا سنام البعير فإن قال قائل فلم انصرف تسنيم و هو معرفة اسم للمؤنث؟قيل: تقديره أنه اسم لمذكّر للماء الجاري من ذلك الموضع العالي و معنى عينا جاريا فقد صارت في موضع الحال.
إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا أي اكتسبوا الإثم. يقال: جرم و أجرم إذا اكتسب إلا أنّ الأكثر في اكتساب الإثم أجرم و في غيره جرم. اَلَّذِينَ اسم إنّ أَجْرَمُوا صلته كََانُوا خارج من الصلة لأنه خبر «إن» أي كانوا في الدنيا مِنَ اَلَّذِينَ صدقوا بتوحيد اللّه يَضْحَكُونَ استهزءوا بهم و يروى أن أبا جهل و أصحابه ضحكوا و استهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أصحابه.
استهزءوا بهم.
[١]
و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فاكهين يقول معجبين. قال أبو جعفر: أي معجبين بما يفعلون مسرورين به، و قال ابن زيد: فاكهين ناعمين، و زعم الفرّاء [٢] أن فاكهين بمعنى واحد و حكى أبو عبيد أن أبا زيد الأنصاري حكى عن العرب أن الفكه الضحوك الطيب النفس. قال محمد بن يزيد: كان الأصمعي يرفع بأبي زيد في اللغة و يذكر محلّه و تقدّمه و يذكر صدقه و أمانته قال: و كان خلف بن حيان أبو محرز على جلالته يحضر حلقته.
هذا قول الكفار في الدنيا أي لضالّون عن طريق الصواب.
أي لم يرسلوا ليحفظوا عليهم أعمالهم و إنما أمروا بطاعة اللّه تعالى.
فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) و ذلك بعد دخولهم الجنة. قال ابن عباس: يفتح لهم أبواب إلى النار فينظرون إلى الذين كانوا يسخرون في الدنيا
[١] انظر تيسير الداني ١٧٩، و البحر المحيط ٨/٤٣٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٩.