إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٦ - ٨٩ شرح إعراب سورة الفجر
قول المحدثين؛ لأن المحدث لا يضبط مثل هذا، و لا يحتاج إلى ضبطه. و لو قال قائل:
إنّ الفتح أولى لأن قبله و الشفع و هو مفتوح لكان قد قال قولا يشبه الاحتجاجات، و لكنهما لغتان حسنتان كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال:
قرأت على أبي عثمان المازني و أبي إسحاق الزيادي عن الأصمعي قال: كل فرد وتر أهل الحجاز يفتحون الوتر و يكسرون الوتر من الذّحل، و من تحتهم من قيس و تميم يسوّون بينهما. قال أبو جعفر: و قد بيّن الأصمعي أنهما لغتان و في حديث عمر و ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «الذي تفوته صلاة العصر كأنّما وتر أهله و ماله» [١] يجوز أن يكون مشتقا من الوتر و هو الذحل فيكون المعنى فكأنما سلب أهله و ماله بما فاته من الفضل بأن فاتته صلاة. يقال: وتره يتره وترا وترة إذا سلبه، و الاسم الوتر، و يجوز أن يكون مشتقا من الوتر أي الفرد فيكون المعنى كأنما نقص أهله و ماله أي بقي فردا. و خص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صلاة العصر بهذا في ما قيل لأنها كانت وقت أشغالهم و مبايعاتهم فكان حضورها يصعب عليهم و قال: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ [البقرة: ٢٣٨]الصحيح أنها صلاة العصر و ذلك موافق للحديث.
و الأصل يسري حذفت الياء في الخط لأنها رأس آية، و من أثبتها في الإدراج جاء بها على الأصل و حذفت في الوقف اتّباعا للمصحف الذي لا يحلّ خلافه، و حسن ذلك لأن كل ما يوقف عليه يسقط إعرابه و من حسن ما قيل في معنى يسري أنه إذا أقبل عند إدبار النهار.
قيل: أي مقنع. و من حسن ما قيل فيه أن المعنى هل في ذلك مما يقسم به أهل العقل تعظيما لما أقيم به و توكيدا لما أقسم عليه، و استدلّ بعض العلماء بهذا و بتعظيمه على أن المعنى و ربّ الفجر؛ لأن أهل العقل و الإيمان لا يقيمون إلا باللّه جلّ و عزّ، و قد حظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يقول أحد و الكعبة بل خبر عن اللّه جلّ و عزّ كما روى عمر و ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت» [٢] قال عمر فما حلفت بها ذاكرا و لا آثرا. و في حديث آخر «من حلف بغير اللّه فقد أشرك» [٣] و في آخر «فقد كفر» . قال أبو جعفر: قوله فما حلفت بها كناية عن
[١] مرّ تخريجه في إعراب الآية ٣٥-محمد.
[٢] أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٣٣، و مسلم في الإيمان ١، ٣، و الترمذي في سننه (١٥٣٤) ، و أحمد في مسنده ١/١٨.
[٣] مرّ تخريجه في إعراب الآية ٤-الأحقاف.