إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢ - ٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
قال أبو جعفر: و هذه الآية من أشكل ما في السورة و تحصيل معناها فيما قيل و اللّه أعلم: أم عندهم اللوح المحفوظ الذي فيه الغيوب كلها فهم يكتبون منه ما يجادلونك به و يدّعون أنهم مع كفرهم باللّه جلّ و عزّ و ردّهم عليك بعد البراهين خير منك و أنهم على الحقّ.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي اصبر على أداء الرسالة و احتمل أذاهم و لا تستعجل لهم العذاب وَ لاََ تَكُنْ كَصََاحِبِ اَلْحُوتِ في ما عمله من خروجه عن قومه و غمّه بتأخر العذاب عنهم إِذْ نََادىََ وَ هُوَ مَكْظُومٌ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَ هُوَ مَكْظُومٌ قال:
مغموم. قال أبو جعفر: و المكظوم في كلام العرب الذي قد اغتمّ لا يجد من يتفرّج إليه فقد كظم غيظه أي أخفاه.
لَوْ لاََ أَنْ تَدََارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ و في قراءة ابن مسعود «لو لا أن تداركته» [١] على تأنيث النعمة و التذكير: لأنه تأنيث غير حقيقي و روي عن الأعرج «لو لا أن تدّاركه» بتشديد الدال، و الأصل تتداركه أدغمت التاء في الدال. لَنُبِذَ بِالْعَرََاءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ في موضع نصب على الحال.
قيل: المعنى فوصفه جلّ و عزّ أنه من الصالحين. و قد حكى سيبويه جعل بمعنى وصف، و قيل: فَجَعَلَهُ مِنَ اَلصََّالِحِينَ وفّقه اللّه تعالى لطاعته حتى صلح.
الكوفيون يقولون: إِنْ بمعنى «ما» و اللام بمعنى إلاّ، و البصريون يقولون:
هي إن المشدّدة لما خفّفت وقع بعدها الفعل و لزمته لام التوكيد ليفرق بين النّفي و الإيجاب. و ذكر بعض النحويين الكوفيين أن هذا من إصابة العين، و استجهله بعض العلماء و قال: إنما كانوا يقولون: إنّا نصيب بالعين ما نستحسنه و نتعجّب من جودته. و هذا ليس من ذاك إنّما كانوا ينظرون إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم نظر الإبغاض و النفور.
فالمعنى على هذا أنهم لحدّة نظرهم إليه يكادون يزيلونه من مكانه. يقال: أزلق
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣١١ (قرأ الجمهور «تداركه» ماضيا و لم تلحقه علامة التأنيث، و قرأ عبد اللّه و ابن عباس «تداركته» بتاء التأنيث، و ابن هرمز و الحسن و الأعمش بشدّ الدال) .