إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١١ - ٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
على إضمار مبتدأ.
بإدغام اللام في الراء و ترك الإمالة قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و أبي عمرو، و قرأ الأعمش و عاصم و حمزة و الكسائي بإدغام غير أنهم أمالوا، و قرأ الحسن و ابن أبي إسحاق بَلْ رََانَ [١] بغير إدغام. قال أبو جعفر: و الإدغام في هذا أولى لقرب اللام من الراء و ترك الإمالة أولى لأنه لا ياء فيه و لا كسرة، و إنما الإمالة محمولة على المعنى؛ لأنه من ران يرين مشتق من الرّين كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن عارم قال: سألت الأصمعي عن حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه عزّ و جلّ مائة مرة» [٢] فقال: التوقي في الكلام في حديث رسول اللّه كالتوقي في القرآن و لكن العرب تسمي الغيم إذا كان دون الغيم رقيقا الغين و الرّين. قال أبو جعفر: فهذا الإعراب و الاشتقاق فأما المعنى فقال فيه مجاهد: للقلب أصابع فإذا أذنب عبد انقبض منها إصبع ثم إن أذنب انقبضت منها أخرى حتى تنقبض كلّها، و يطبع على قلبه فلا ينفع فيه موعظة. قال أبو جعفر: و أولى ما قيل في هذا ما صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كما قرئ على أحمد بن شعيب عن قتيبة عن الليث عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال: «إذا أخطأ العبد خطيئة وكت في قلبه وكتة يعني سوداء فإن نزع و استغفر و تاب صقل قلبه و إن عاد زيد فيها حتّى يعلو قلبه فذلك الرين الذي ذكره جلّ و عزّ كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) [٣] .
في معناه قولان: أحدهما أنه دلّ بهذا على أنّ المؤمنين لا يحجبون عن النظر إليه جلّ و عزّ. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا ما قاله مالك بن أنس في ذلك و سئل الشافعي ; عن النظر إلى اللّه جلّ و عزّ يوم القيامة فقال: يدل عليه كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) و القول الآخر أنّ التقدير: عن كرامة ربّهم مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]. قال أبو جعفر: و هذا خطأ على مذهب النحويين منهم الخليل و سيبويه، و لا يجوز عندهما و لا عند غيرهما من النحويين: جاءني زيد، بمعنى جاءني غلامه و جاءتني كرامته.
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصََالُوا اَلْجَحِيمِ لأنه للمستقبل فمن حذف النون تخفيفا قال: لصالو الجحيم بالخفض على الإضافة و من حذفها لالتقاء الساكنين نصب.
[١] انظر تيسير الداني ١٧٩.
[٢] انظر إتحاف السادة المتقين ٨/٥١٧.
[٣] انظر مستدرك الحاكم ١/٥، و تفسيري الطبري ٣٠/٦٢، و كنز العمال (١٢٨٨) .