إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٥ - ١١٢ شرح إعراب سورة قل هو اللّه أحد (الإخلاص)
على ما قال الشيخ و الأجود البعلي، و هذا جائز عند الكوفيين و قد بيّنّا في قوله جلّ و عزّ: عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠]و الأخفش سعيد قوله كقول الفراء في أنه كناية عن مفرد «اللّه» خبر قال الأخفش «أحد» بدل من «اللّه» . قرأ نصر بن عاصم و عبد اللّه بن أبي إسحاق أَحَدٌ`اَللََّهُ بغير تنوين، و كذا يروى عن أبان بن عثمان حذفوا التنوين لالتقاء الساكنين، و أنشد سيبويه: [المتقارب] ٥٩٣-و لا ذاكر اللّه إلاّ قليلا [١]
و أنشد الفراء [٢] : [الخفيف] ٥٩٤-
كيف نومي على الفراش و لمّا # تشمل الشّام غارة شعواء
تذهل الشّيخ عن بنيه و تلوي # عن خدام العقلة العذراء
يريد عن خدام العقيلة فحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما قرءوا أَحَدٌ`اَللََّهُ و الأجود تحريك التّنوين لالتقاء الساكنين، لأنه علامة فحذفه قبيح، و قراءة الجماعة أولى. و في «أحد» ثلاثة أقوال منها: أن يكون أحد بمعنى وحد، و وحد بمعنى واحد، كما قال: [البسيط] ٥٩٥-
كأنّ رحلي و قد زال النّهار بنا # يوم الجليل على مستأنس وحد [٣]
فأبدل من الواو همزة. و القول الثاني أن يكون الأصل واحدا أبدل من الواو همزة، و حذفت الهمزة لئلا يلتقي همزتان، و القول الثالث أن أحدا بمعنى أوّل كما تقول: اليوم الأحد، و اليوم الأول مسموع من العرب، و قال بعض أهل النظر في أحد من الفائدة ما ليس في واحد؛ لأنك إذا قلت: فلان لا يا قوم له واحد، جاز أن يا قوم له اثنان و أكثر فإذا قلت. فلان لا يا قوم له أحد، تضمن معنى واحد و أكثر. قال أبو جعفر:
و هذا غلط لا اختلاف بين النحويين أن أحدا إذا كان كذا لم يقع إلا في النفي كما قال:
[البسيط] ٥٩٦-
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها # عيّت جوابا و ما بالرّبع من أحد [٤]
فإذا كان بمعنى واحد وقع في الإيجاب تقول: ما مرّ بنا أحد، أي واحد فكذا قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ .
[١] مرّ الشاهد رقم ٧٣.
[٢] الشعر لعبيد اللّه بن قيس الرقيّات في ديوانه ٩٥، و تاج العروس (شمل) و (شعى) ، و لسان العرب (شمل) و (خدم) و (شعا) ، و مقاييس اللغة ٣/١٩٠، و مجمل اللغة ٣/١٦١، و أساس البلاغة (شعو) ، و الشعر و الشعراء ٥٤٦، و سمط اللآلي ١/٢٩٤.
[٣] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٣١، و الخصائص ٣/٢٦٢، و الخزانة ١/٥٢١.
[٤] مرّ الشاهد رقم (٥٧٤) .