إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٦ - ١١٢ شرح إعراب سورة قل هو اللّه أحد (الإخلاص)
ثبتت الواو في الثاني، و حذفت في الأول لأنها في الأول وقعت بين ياء و كسرة، و في الثاني وقعت بين ياء و فتحة.
و قراءة حمزة «كفوا» و زعم هارون القارئ أن سليمان بن علي الهاشمي قرأ «و لم يكن له كفئا أحد» [١] و المعنى واحد، كما قال: [البسيط] ٥٩٧-
لا تقذفنّي بركن لا كفاء له # و إن تأثّفك الأعداء بالرّفد [٢]
و كذا كفيّ و جمعها أكفية فإذا قلت: كفوءا و كفء فجمعها أكفاء. يقال: فلان يمنع بناته إلا من الأكفاء فيجوز أن يكون كفو و كفء لغتين بمعنى واحد، و يجوز أن يكون كفء مخففا من كفؤ كما يقال: رسل و كتب «كفوا» خبر يكن و «أحد» اسم يكن. هذا قول أكثر النحويين على أن محمد بن يزيد غلّط سيبويه في اختياره أن يكون الظرف خبرا إذا قدّم لأنه يختار: إنّ في الدار زيدا جالسا، فخطّأه بالآية لأنه لو كان «له» الخبر لم ينصب «كفوا» على أنه خبر يكن على أن سيبويه قد أجاز أن يقدّم الظرف و لا يكون خبرا، و أنشد: [الرجز] ٥٩٨-ما دام فيهنّ فصيل حيّا [٣]
و القصيدة منصوبة، و في نصب كفو قول آخر ما علمت أن أحدا من النحويين ذكره و هو أن يكون منصوبا على أنه نعت نكرة متقدّم فنصب على الحال كما تقول:
جاءني مسرعا رجل، و كما قال: [مجزوء الوافر] ٥٩٩-لميّة موحشا طلل [٤]
و لكن ذكر الفراء أنه يقال: ما كان ثمّ أحد نظير لزيد، فإن قدّمت قلت: ما كان ثمّ نظيرا لزيد أحد، و لم يذكر العلّة التي أوجبت هذا.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٥٣٠، و تيسير الداني ١٨٣.
[٢] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٦، و لسان العرب (أثف) ، و (ركن) ، و مقاييس اللغة ١/٥٧، و جمهرة اللغة ١٠٣٦، و تهذيب اللغة ١٠/١٩٠ و تاج العروس (أثف) و مجمل اللغة ١/١٦٧، و سرّ صناعة الإعراب ١/١٧٣، و المنصف ١/١٩٣، و بلا نسبة في شرح شواهد الإيضاح ٦١٢.
[٣] مرّ الشاهد رقم (٢٧٦) .
[٤] الشاهد لكثير عزّة في ديوانه ٥٠٦ و الكتاب ٢/١٢٠، و خزانة الأدب ٢/٢١١ و شرح التصريح ١/٣٧٥، و شرح شواهد المغني ١/٢٤٩، و لسان العرب (وحش) ، و المقاصد النحوية ٣/١٦٣، و بلا نسبة في أسرار العربية ١٤٧، و أوضح المسالك ٢/٣١٠، و تمامه:
«لعزّة موحشا طلل # يلوح كأنّه خلل»