إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٩ - ٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)
و قرأ أبو عمرو سُجِّرَتْ [١] مخففا و احتجّ بالبحر المسجور و خالفه جماعة من أهل العلم من أهل اللغة قالوا: البحر المسجور واحد، و البحار جمع الجمع أولى بالتكثير و التشديد قالوا: و البحر المسجور بحر هذه صفته، و ليس هذا مثل وَ إِذَا اَلْبِحََارُ سُجِّرَتْ . قال أبو جعفر: و قد ذكرنا معناه و معروف في اللغة أن يقال: سجرت الشيء ملأته كما قال: [الكامل] ٥٤١-
فتوسّطا عرض السّريّ و صدّعا # مسجورة متجاورا قلاّمها [٢]
و قال: [المتقارب] ٥٤٢-
إذا شاء طالع مسجورة # يرى حولها النّبع و السّاسما [٣]
أي مملوءة، و قيل: هذه بحار في جهنم إذا كان يوم القيامة. سجّرت أي ملئت بأنواع العذاب إلاّ أن أبا العالية قال: إذا الشمس كوّرت إلى ستّ منها يراها الناس قبل أن تقوم القيامة و ستّ في الآخرة بعد قيام القيامة، قال: و حدثني أبيّ بن كعب قال:
بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينا هم على ذلك تناثرت النجوم، و بيناهم على ذلك إذ وقعت الجبال و تزلزلت الأرض و هربت الجن إلى الإنس و الإنس إلى الجن و عطلت العشار أي أهملها أهلها، و اختلطت الوحوش بالناس فذلك حشرها، و قالت الجن للإنس نحن نعرف لكم الخبر فمضوا إلى البحار فوجدوها قد سعّرت نيرانا ثم تصدّعت الأرض إلى الأرض السفلى إلى السماء العليا ثم أرسلت عليهم الريح فأماتتهم.
أي قرّبت الصالح مع الصالح هذا معنى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه} وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) يقال: وأدها يئدها وأدا فهو وائد و هي موءودة إذا دفنها حية و ألقى عليها التراب. و اشتقاقه من وأده إذا أثقله قال هارون القارئ في حرف أبيّ وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ [٤] قال أبو عبيد: هذا أبين معنى. قال أبو جعفر: خولف في هذا
[١] انظر تيسير الداني ١٧٩.
[٢] الشاهد للبيد في ديوانه ٣٠٧، و لسان العرب (سجر) و (عرض) و (صدع) ، و (قلم) ، و تهذيب اللغة ٩/ ١٨١، و جمهرة اللغة ٧٤٧، و تاج العروس (عرض) و (صدع) ، و كتاب العين ١/٢٧٦، و مقاييس اللغة ٤/٢٧٥، و مجمل اللغة ٣/٤٧٠، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٥٧.
[٣] الشاهد للنمر بن تولب في ديوانه ٣٨٠، و لسان العرب (سمسم) ، و تاج العروس (سمسم) و بلا نسبة في جهرة اللغة ٤٥٧، و المخصّص ١٠/٣٧.
[٤] انظر البحر المحيط ٨/٤٢٤، و معاني الفراء ٣/٢٤٠.