إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٠ - ١٠٤ شرح إعراب سورة الهمزة
١٠٤ شرح إعراب سورة الهمزة
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
وَيْلٌ رفع بالابتداء و يجوز نصبه لأنه بمعنى المصدر كما يجوز قبوحا له منصوب إلاّ أن الرفع في «ويل» أحسن؛ لأنه غير مأخوذ من فعل و النصب في قبوح أجود؛ لأنه مأخوذ من فعل. و في نصب «ويل» قول آخر، يكون التقدير قولوا الزم اللّه ويلا لكل همزة، و هذا مذهب سيبويه [١] . قال مجاهد: ليست هذه خاصّا لأحد. قال أبو جعفر: و هذا قول صحيح في العربية؛ لأن سبيل كل أن تكون غير خاصة. قال أبو العالية: «الهمزة» الذي يعيب الناس في وجوههم، و اللّمزة الذي يعيبهم من ورائهم.
و سمعت علي بن سليمان يستحسن هذا القول. و قال ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس و يضربهم بيده، و اللّمز الذي يلمزهم و يعيبهم بلسانه.
اَلَّذِي في موضع رفع بمعنى هو الذي، و يجوز النصب بمعنى أعني الذي، و يجوز الخفض على البدل من كلّ. قرأ أبو جعفر و يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي «جمع» [٢] بالتشديد. و قرأ الحسن و ابن كثير و عاصم و أبو عمرو و شيبة و نافع جَمَعَ . قال أبو جعفر: «جمع» بالتخفيف يكون للقليل و الكثير، و جمّع لا يكون إلا للكثير. و روي عن الحسن وَ عَدَّدَهُ بالتخفيف، و هي قراءة شاذة إن كان يريد عدّه ثم أظهر التضعيف كما قال: [البسيط] ٥٨٥-إنّي أجود لأقوام و إن ضننوا [٣]
[١] انظر الكتاب ١/٣٩٦.
[٢] انظر تيسير الداني ١٨٢، و البحر المحيط ٨/٥١٠.
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٧٦) .