إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٦ - ٩٤ شرح إعراب سورة ألم نشرح (الشرح)
٩٤ شرح إعراب سورة ألم نشرح (الشرح)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
نَشْرَحْ جزم بلم، و علامة الجزم حذف الضمة. من النحويين من يقول: «أ لم» من حروف الجزم، و ذلك خطأ؛ لأن الألف للاستفهام. و المعنى على الإيجاب؛ لأن ألف الاستفهام هاهنا يؤدي عن معنى التقرير و التوقيف فيصير النفي إيجابا و الإيجاب نفيا.
قال الفرّاء: أي ألم نلن لك قلبك، و قال الحسين بن واقد: ألم نوسّع لك صدرك. قال أبو جعفر: و هذا قول بيّن، و منه يقال: فلان ضيّق الصدر، و صدره واسع و قد شرح اللّه صدور الأنبياء صلوات اللّه عليهم و المؤمنين ثوابا على أعمالهم الحسنة فصاروا يقبلون الحق و لا تضيق له صدورهم. و من هذا الحديث المستقيم الإسناد، رواه يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذرّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال «فرج سقف بيتي و أنا بمكة فنزل جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم أتى بطست مملوءة حكمة و إيمانا فأقرّه في صدري ثم عرج بي إلى السّماء» [١] لَكَ الكاف في موضع جر باللام، و فتحت اللام على أصلها. و من النحويين من يقول: أصلها الكسر و لكن فتحت في قولهم له لئلا يجمع بين كسرة و ضمّة ثم أتبع «لك» له، و إن لم يكن فيه تلك العلّة صَدْرَكَ منصوب بنشرح. و قال العلماء: الصدر محل القرآن و العلم، و استدلّوا في ذلك بقول اللّه عزّ و جلّ بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩].
قال الحسن: وزره ذنبه في الجاهلية. يقال: وزر يزر وزرا و المفعول موزور، و في الحديث «ارجعن موزورات غير مأجورات» [٢] و من أهل الحديث
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ١/٩٧، و مسلم في الإيمان ٢٦٣، و أحمد في مسنده ٥/١٢٢، و الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٦٥، و المتّقي في كنز العمال ٣١٨٣٩، و ابن كثير في تفسيره ٥/١٥.
[٢] أخرجه ابن ماجة في سننه ١٥٧٨، و البيهقي في السنن الكبرى ٤/٧٧، و البغوي في شرح السنة ٥/ ٤٦٥، و المتقي في كنز العمال ٤٢٥٨١، و المنذري في الترهيب و الترغيب ٤/٣٥٩.