إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٣ - ١٠٠ شرح إعراب سورة العاديات
١٠٠ شرح إعراب سورة العاديات
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
وَ اَلْعََادِيََاتِ خفض بواو القسم. و للعلماء في معناها قولان: روى مجاهد و عكرمة عن ابن عباس أنها الخيل، و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: إنها الإبل و كذا قال ابن مسعود، و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس سألني رجل عن وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً (١) فقلت: هي الخيل، فمضى إلى علي بن أبي طالب فأخبره فبعث لي فأحضرني فقال لي: أ تتكلّم في كتاب اللّه بغير علم؟و اللّه إن أول غزوة كانت لبدر، و ما كان معنا إلاّ فرسان فرس للزبير و فرس للمقداد بن الأسود إنّما العاديات من عرفة إلى المزدلفة، و من المزدلفة إلى منّى. و نظير هذا ما حدّثناه البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد اللّه المزنيّ قال: كنت عند محمد بن كعب القرظيّ فجاءه رجل فقال: يا أبا حمزة إني رجل صرورة لم أحجج قطّ فعلّمني مما علّمك اللّه سبحانه. قال: أ تقرأ القرآن؟قال: نعم. قال: فاستفتح فاقرأ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ خمس آيات وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً (١) `فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً (٢) `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) `فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) أ تدري ما هذا؟قال: لا. قال: «و العاديات ضبحا» الرفع من عرفة} فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً (٢) إلى المزدلفة} فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً (٣) لا تغير حتى تصبح } فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) `فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) يوم منى. قال أبو جعفر: اختلف العلماء في معنى فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً فمذهب علي بن أبي طالب و ابن مسعود أنها الإبل، و روى مجاهد و عكرمة عن ابن عباس قال: الناس يورون النار ليراها غيرهم، و روى غيرهما عن ابن عباس الخيل، و قال قتادة: الخيل تشعل الحرب، و قال عكرمة: الموريات الألسن. قال أبو جعفر: و لا دليل يدلّ على تخصيص شيء من هذه الأقوال فالصواب أن يقال ذلك لكل من أورى على أن المعنى واحد إذا كان التقدير: و ربّ العاديات و نصبت ضَبْحاً لأنه مصدر في موضع الحال. و عن ابن عباس الضّبح نفخها