إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٣ - ٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)
إلا مبتدأ و خبر، و قد قلنا: إن القراءتين صحيحتان و مجاز «ضنين» أنّ من العلماء من يضن بعلمه، و في الحديث «من كتم علما لجمه اللّه بلجام من نار» [١] فأخبر اللّه عن نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه ليس بضنين بشيء من أمر الدين، و أنه لا يخصّ به أحدا دون أحد على خلاف ما يقول قوم أنه خصّ الإمام بما لم يلقه إلى غيره.
لو حذفت الباء لنصبت لشبه «ما» بليس.
ذكر الفرّاء [٢] أن المعنى فإلى أين تذهبون و حذفت «إلى» كما يقال: ذهبت الشام و ذهبت إلى الشام، و انطلقت إلى السوق و انطلقت السّوق، و خرجت الشام و إلى الشام، و حكى الكسائي: انطلق به الغور، و التقدير عنده: إلى الغور فحذفت «إلى» فجعل الكوفيون هذه الأفعال الثلاثة انطلق و ذهب و خرج يجوز معها حذف إلى، و قاسوا على ما سمعوا من ذلك زعموا. فأما سيبويه فحكى منها واحدا و لا يجيز غيره و هو ذهبت الشام، و لا يجيز ذهبت مصر، و على هذا قول البصريين لا يقيسون من هذا شيئا.
و روى أبو العباس على هذا شيئا فزعم أن قولهم: ذهبت الشام و معناه الإبهام أي ذهبت شامة الكعبة، غير أن هذا إنما يرجع فيه إلى قول من حكى ذلك عن العرب و لم يحكه سيبويه إلا على أنه الشام بعينها.
أي ما في القرآن إلا عظة و تذكرة للعالمين.
لِمَنْ بدل من العالمين على إعادة اللام، و لو كان بغير لام لجاز. قال مجاهد:
لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) أي أن يتبع الحق.
وَ مََا تَشََاؤُنَ في معناه قولان أحدهما و ما تشاؤون أن تستقيموا أي تتّبعوا الحقّ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ و القول الآخر أنه منهم أي ما تشاؤون يشاء من الطاعة و المعصية إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ذلك منكم، و لو لم يشأ لحال بينكم و بينه.
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه باب ٢٤ الحديث (٢٦١) و الدارمي في سننه ١/٧٣، و أبو داود في سننه الحديث (٣٦٥٨) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٣.