إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤ - ٧٠ شرح إعراب سورة سأل سائل (المعارج)
مبتدأ و خبره.
نصب على الحال و كذا عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ جمع عزة جمع بالواو و النون و فيه علامة التأنيث عوضا مما حذف منه، و فيه لغة أخرى يقال: مررت بقوم عزين، يجعل الإعراب في النون.
و قراءة الحسن و طلحة أَنْ يُدْخَلَ [١] بفتح الياء و ضم الخاء. قال أبو جعفر:
و الآية مشكلة. فمما قيل فيها إن المعنى فما للذين كفروا قبلك مسرعين بالتكذيب لك، و قيل: بالاستماع منك ليعيبوك عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ أي متفرّقين في أديانهم و هم مخالفون للإسلام أ يطمع كل امرئ منهم أن يثاب على هذا فيدخل الجنة، و قيل:
أ يطمع كلّ امرئ منهم أن ينجو من العذاب على هذا الفعل؛ لأن معنى يدخل الجنة ينجو من العذاب.
كَلاََّ ردّ عليهم إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ ذكّرهم مهانتهم و أنهم إنما خلقوا من نطفة فكيف يستحقّون الثواب إذا لم يعملوا عملا صالحا، كما قال قتادة: خلقت من قذر يا ابن آدم فاتّق اللّه جلّ و عزّ.
فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ . قال أبو ظبيان عن ابن عباس: للشمس كلّ يوم مشرق و مغرب لم يكونا لها بالأمس فذلك قوله جلّ و عزّ: فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ و لا زائدة للتوكيد لا نعلم في ذلك اختلافا فإنما اختلفوا في «لا أقسم» لأنه أول السورة فكرهوا أن يقولوا: زائد في أول السورة و قد أجمع النحويون أنه لا تزاد «لا» و «ما» في أول الكلام فكان الكلام في هذا أشدّ، و جواب القسم: إِنََّا لَقََادِرُونَ .
أي ليس يعجزوننا و لا يفوتوننا؛ لأن من فاته الشيء و لم يلحقه فقد سبقه.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٨٦، و البحر المحيط ٨/٣٣٠.