إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٢ - ٧٩ شرح إعراب سورة النازعات
وَ أَغْطَشَ لَيْلَهََا إضافة مجاز لأن معنى اللّيل ذهاب الشمس فلمّا كانت تغيب في السماء قيل ليلها كما يقال: سرج الدّابة، و كذا وَ أَخْرَجَ ضُحََاهََا .
وَ اَلْأَرْضَ منصوب بإضمار فعل أي و دحا الأرض، و زعم الفراء [١] : أن النصب و الرفع جائزان و أنه مثل وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ [يس: ٣٩]يعني في الرفع و النصب.
قال أبو جعفر: بينهما فرق. لأن قوله: اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ الرفع فيه حسن لأن تقديره و آية لهم القمر. وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا (٣٠) الرفع فيها بعد؛ لأن قبلها ما عمل فيه الفعل و لا يتعلق بشيء مرفوع فهذا فرق بيّن و لا نعلم أحدا قرأ «و الأرض» بالرفع «و القمر» بالرفع قرأ به الأئمة. و في الآية إشكال؛ لأنه قال تعالى: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [فصّلت: ٩]و بعده ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ* فدلّ على خلق السماء كان بعد خلق الأرض و هاهنا وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا (٣٠) فمن أصحّ ما قيل في هذا و أحسنه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: خلق اللّه جلّ و عزّ الأرض قبل السماء فقدّر فيها أقواتها، و لم يدحها، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدها، و قال مجاهد و السديّ: وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا أي مع ذلك دحاها، كما قال جلّ و عزّ عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ [القلم: ١٣]قال أبو جعفر: القول الأول أولى أن يكون الشيء على بابه. و معنى الدّحو في اللغة البسط، يقال: دحوت أدحو و دحيت أدحي و من الثاني سمي دحية.
على إضمار فعل أيضا.
قال الفراء [٢] ؛ أي خلق ذلك منفعة لكم و متعة قال: و يجوز الرفع مثل مَتََاعٌ قَلِيلٌ* [آل عمران: ١٩٧].
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: القيامة عظم اللّه أمرها و حذّر منه. قال أبو جعفر: العرب إذا عظّمت الشيء و صفته بالطامة.
أي إذا قرأ كتابه و رأى محلّه تذكّر عمله.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٣٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٢٣.