إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٧ - ٨٩ شرح إعراب سورة الفجر
اليمين و لم يتقدّم لها ذكر لعلم السامع، و قوله ذاكرا أي قائلا كما يقال: ذكر لي فلان كذا، و لا آثرا أي مخبرا و معنى «من حلف بغير اللّه فقد أشرك» فعل فعل المشركين. و كذا فقد كفر. فهذا قول، و قيل: فقد أشرك فقد جعل للّه شريكا في التعظيم، و قيل: معنى «فقد كفر» فقد غطّى و ستر أمر اللّه لأنه أمر أن لا يحلف إلاّ باللّه.
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ (٦) [١] صرف عادا جعله اسما للحقّ، و قراءة الضحاك بِعََادٍ بغير صرف جعله اسما للقبيلة، و في قراءة الحسن بِعََادٍ`إِرَمَ أضاف عاد إلى إِرَمَ و لم يصرف إرم. و هذه الآية مشكلة على كثير من أهل العربية يقول كثير من الناس إنّ إرم اسم موضع فكيف يكون نعتا لعاد أو بدلا منه؟و يقال: كيف صرف عاد و لم يصرف إرم؟فقد زعم محمد بن كعب القرطبيّ أن إرم الإسكندرية، و قال المقبريّ: إرم دمشق و كذا قال مالك بن أنس بلغني أنها دمشق رواه عنه ابن وهب، و قال مجاهد: إرم القديمة، و قد روي عنه غير هذا، و عن ابن عباس إرم الهالك، و عن قتادة إرم القبيلة. قال أبو جعفر: و الكلام في هذا من جهة العربية أن أبين ما فيه قول قتادة: إن ارم قبيل من عاد فأما أن يكون إرم الإسكندرية أو دمشق فبعيد لقول اللّه تعالى: وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ [الأحقاف: ٢١]و الحقف ما التوى من الرمل، و ليس كذا دمشق و لا الإسكندرية. و قد قيل إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ مدينة عظيمة موجودة في هذا الوقت فإن صحّ هذا فتلخيصه في النحو أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ صاحبة إرم مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] ذََاتِ اَلْعِمََادِ نعت لعاد على معنى القبيلة أو لأرم و كذا.
و في قراءة ابن الزبير اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا فِي اَلْبِلاََدِ أي لم يخلق ربّك مثل عاد في البلدان على عظم أجسادهم و قوتهم فلم يغن ذلك عنهم شيئا لمّا خالفوا أمر اللّه جلّ و عزّ فأهلكهم.
«و ثمود» في موضع خفض، و التقدير و بثمود لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة، و من صرفه جعله اسما للحي، و من خفضه بغير تنوين حذف التنوين لالتقاء الساكنين «الذين» في موضع خفض على النعت، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أعني، و في موضع رفع بمعنى هم الذين جابوا الصخر بالوادي. و جابوا من ذوات الواو جاب
[١] انظر القراءات في البحر المحيط ٨/٤٦٤، و المحتسب ٢/٣٥٩، و الإتحاف ٢٧٠.