إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٩ - ٩٥ شرح إعراب سورة التين
حرّكت المضمرات و لم تحرّك المبهمة؟: إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة و كانت لها مزيّة فحرّكت. قال أبو جعفر: و سمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا، و هو جواب حسن محصّل فأما الفرّاء فخلط الجميع فقال: من قال: هو زيد، بإسكان الواو قال: هذا زيد، و من قال: هو زيد، قال: هذا أي زيد، و من قال: هو زيد، بتشديد الواو قال هذاه زيد. قال أبو جعفر: و بيان التخطيط في هذا بيّن لأن قولك: هو بإسكان الواو لغة شاذة، و قولك: هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله و ذلك أن قولك: هو، الاسم منه عنده الهاء، و الاسم من هذا الذال، و هذا قوله بلا اختلاف عنه. و من التخليط أن قولك هذّاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة و قد أثبتها في الوصل. و زعم الفرّاء: أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف. و هذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين و لم يجز قلبها فيقال: هذيان و لا هذوان؛ لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء، و لا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف. اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ نعت و إن شئت بدل، و إن شئت عطف البيان. و زعم الفرّاء [١] إن الأمين بمعنى الآمن، و أنشد: [الطويل] ٥٧٥-
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّني # حلفت يمينا لا أخون أميني [٢]
قال أبو جعفر: و خولف الفرّاء في هذا فقيل: أمين بمعنى مأمون في الآية و البيت جميعا.
تكلّم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال: خلق كل شيء منكبّا إلاّ الإنسان و قال عكرمة فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ الشباب و القوة و الجلد، و قال مجاهد و النخعي فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحسن صورة. و هذا أحسن ما قيل فيه؛ لأن التقدير في العربية: في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم و صورة.
فيه اختلاف أيضا. فعن ابن عباس إلى أرذل العمر، و عن عكرمة إلى النار، و زعم محمد بن جرير: إن الصّواب إلى أرذل العمر أي إلى الهرم، و يكون هذا لخاص من الناس، و استدل على صواب هذا إن اللّه جلّ و عزّ إنما عدد ما شاهدوه من قدرته من
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٦.
[٢] الشاهد بلا نسبة في مقاييس اللغة ١/١٣٤، و تاج العروس (أمن) ، و معاني الفراء ٣/٢٧٦، و تفسير الطبري ٣٠/٢٤١.