إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٣ - ٧٩ شرح إعراب سورة النازعات
أنّث الجحيم لمعنى النار، و هو نعت لها هاهنا.
مَنْ في موضع رفع بالابتداء و خبره} فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ هِيَ اَلْمَأْوىََ (٣٩) و التقدير عند الكوفيين فهي مأواه، و الألف بدل من الضمير و التقدير عند البصريين هي المأوى له.
وَ أَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ أي مقام الحساب على معاصيه. وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىََ و هو الميل إلى ما لا يحسن.
كالذي تقدّم.
قال الفراء [١] : يقال إنما الإرساء للسفينة و الجبال و ما أشبههن فكيف وصفت الساعة بالإرساء؟فالجواب أنها كالسفينة إذا جرت ثم رست و رسوها قيامها و ليس كقيام القائم على رجله و نحوه و لكن كما تقول: قام العدل، و قام الحقّ أي ظهر و ثبت.
أي ليس إليك ذكرها لأنك لم تعرف وقتها. و الأصل «في ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر فإنّ قبل ما حرفا خافضا، و الوقوف عليه فيمه لا يجوز غيره لئلا تذهب الألف و حركة الميم، و الصواب أن لا يوقف عليه لئلا يخالف السواد في زيادة الهاء أو يلحن إن وقف عليه بغير الهاء.
في موضع رفع بالابتداء أي منتهى علمها.
و قرأ أبو جعفر و ابن محيصن و طلحة مُنْذِرُ مَنْ يَخْشََاهََا [٢] بالتنوين و هو الأصل و إنما يحذف تخفيفا.
أي زال عنهم ما كانوا فيه فلم يفكروا في ما مضى و قلّ عندهم، و كان في هذا معنى التنبيه لمن اغتر بالدنيا و سلامته فيها في أنه سيتركها عن قليل و يذهب عنه ما كان يجد فيها من اللّذة و السرور فكأنه لم يلبث فيها إلا عشيّة أو ضحاها.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٣٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤١٦.