إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦ - ٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
على هذا: ودّوا لو تلين لهم فلا تنكر عليهم الكفر و المعاصي فيلينون لك و ينافقونك و يجترءون على المعاصي، و في اللين في مثل هذا فساد الدين، و هو مأخوذ من الدّهن شبّه التليّن به.
أي كل معروف بالحلف على الكذب فإذا كان كذلك كان مهينا عند اللّه جلّ و عزّ و عند المؤمنين. قال مجاهد: مَهِينٍ ضعيف. قال أبو جعفر: يكون مهين فعيل على بابه من هذا القول فيجوز أن يكون بمعنى مهان.
هَمََّازٍ من همزه إذا عابه و أصل الهمز الغمز. مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ «مشّاء» ممدود، لأنها ألف بعدها همزة فالألف خفيّة و الهمزة لبعد مخرجها تخفى فقوّيت بالمدة و كذا الواو إذا كان ما قبلها مضموما مثل السّوأى، و كذلك الياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: سيء بهم. هذا في المتصل، فللنحويين فيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: لا مدّ فيه إذا كان منفصلا، و منهم من قال: هو ممدود بمنزلة المتصل، و إلى هذا كان يذهب أبو إسحاق، و منهم من قال: المدّ في المنفصل أولى منه في المتصل ليبيّن بالمد انفصال الحرف من الآخر نحو قوله جلّ و عزّ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ* [البقرة: ٤]و كذا فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ [يوسف: ٩٦]و في الواو و الياء قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم: ٦] وَ فِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١]و القراء من أحوج الناس إلى معرفة هذا. و ربما وقع الغلط فيه فكان ذلك لحنا فمن قرأ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ* [التوبة: ٩٨]لم يجز له أن يمدّ هذا؛ لأن الواو ما قبلها مفتوح، و من قرأ «دائرة السّوء» مدّ؛ لأن الواو ما قبلها مضموم، و إنما وجب هذا في الواو إذا انضمّ ما قبلها و الياء إذا انكسر ما قبلها لأنهما أشبهتا الألف فصارتا حرفي مدّ و لين كالألف فوجب فيهما المد كما كان في الألف و لما انضمّ ما قبل الواو و انكسر ما قبل الياء فصارت الحركة التي قبلهما منهما ضعفتا فقوّيتا بالمدّة و من قرأ وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة: ١٠٣]لم يجز له أن يمدّ هذا لانفتاح ما قبل الواو، و يقال: إنّ أكثر من يغلط في هذا من القرّاء الذين يقرءون بقراءة حمزة. قال أبو جعفر: من قال: نميم قال: قد نمّ ثلاثة أنمة، و من قال: نميمة قال: نمائم.
مَنََّاعٍ نعت و كذا مُعْتَدٍ و لو كانا منصوبين لجاز على النعت لكلّ أي معتد على الناس في معاملاتهم. أَثِيمٍ مخالف لربّه في أمره و نهيه، كما قال قتادة: أثيم بربه.