إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٠ - ٨٥ شرح إعراب سورة البروج
الأخدود النار ذات الوقود، بالرفع كما قرأه أبو عبد الرّحمن السلمي وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ [الأنعام: ١٣٧]. قال أبو جعفر: و هذا باب من النحو دقيق قد ذكره سيبويه و ذلك أنه يجوز: ضرب زيد عمرو لأنك إذا قلت:
ضرب زيد، دل على أنه له ضاربا، و التقدير ضربه عمرو، و كذا قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ (٤) قتلتهم النار، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٥٥٤-
ليبك يزيد ضارع لخصومة # و أشعث ممّن طوّحته الطّوائح [١]
أي يبكيه ضارع. قال الأخفش: الوقود بالفتح الحطب، و الوقود بالضم الفعل:
يريد المصدر أي الإيقاد.
قال قتادة: المؤمنون، و هذا على أحد التّأويلين.
أي ليس هم بغيب.
وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ و يقال: نقموا أي و ما وجدوا عليهم في شيء إلا في إيمانهم باللّه العزيز الحميد بانتقامه اَلْحَمِيدِ أي المحمود عند عباده بأفعاله الجميلة.
اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ نعت فيه معنى المدح في موضع خفض، و يجوز أن يكون في موضع نصب على المدح، و رفع على إضمار مبتدأ. وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي قد شهد على فعلهم و فعل غيرهم و علمه ليجازيهم عليه.
إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ قال قتادة: أحرقوهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أي من فعلهم ذلك فَلَهُمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذََابُ اَلْحَرِيقِ قال محمد بن إسحاق احترقوا في الدنيا، و كذا قال أبو العالية و لهم عذاب جهنم في الآخرة.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا أي أمروا بتوحيد اللّه سبحانه. وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ انتهوا إلى أمر اللّه و نهيه. لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ و هي أنهار الماء و أنهار الخمر و اللبن و العسل ذََلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْكَبِيرُ أي الظفر بما طلبوا.
[١] مرّ الشاهد رقم (١٣٢) .