إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٤ - ٧٨ شرح إعراب سورة عمّ يتساءلون (النبأ)
الغساق المنتن، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الغساق الزمهرير. قال أبو جعفر: و هذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يكون ما يسيل من جلودهم منتنا شديد البرد و سمعت علي بن سليمان يقول: غساق بالتشديد أولى، لأنه يقال: غسقت عينه أي دمعت، فغساق مثل سيّال تكثير غاسق، و قال غيره: من هذا قيل لليل: غاسق، لتغطيته و هجومه كما يهجم السيل، و قيل الحميم مستثنى من الشراب، و الغسّاق مستثنى من البرد.
جَزََاءً مصدر دلّ على فعله ما قبله. وِفََاقاً من نعته.
قيل: يرجون بمعنى يخافون؛ لأن من رجا شيئا يلحقه خوف من فواته فغلب إحدى الخيفتين كما قال: [الطويل] ٥٣١-
إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها # و خالفها في بيت نوب عوامل [١]
و قيل: الرجاء هاهنا على بابه أي لا يرجون ثواب الحساب.
مصدر، و قد روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كِذََّاباً [٢] بتخفيف الأول و الثاني، و هي رواية شاذّة و لكنه قد صحّ عن الكسائي أنه قرأ الثانية بالتخفيف كما قال: [مجزوء الكامل] ٥٣٢-
فصدقتهم و كذّبتهم # و المرء ينفعه كذابه [٣]
و كذّاب التشديد على قول بعض الكوفيين لغة يمنية و هذا ما لا يحصل منه كثير فائدة و لكن قول سيبويه [٤] أنه مصدر كذّب على الحقيقة و أن كان الكلام يكذّب تكذيبا كثيرا. و فيه من النحو ما يدق من المجيء بهذه التاء في تكذيب و ليس لها في الفعل أصل و يقال: ما الدليل على أن الأصل كذّاب؟و نحن نشرحه على مذهب سيبويه إن شاء اللّه. سبيل الفعل إذا كان رباعيا أن يزاد على ماضيه ألف في المصدر فتقول: أكرم
[١] الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في ديوان الهذليين ١/١٤٣، و شرح أشعار الهذليين ١/١٤٤، و اللسان (رجا) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٢٩.
[٣] الشاهد للأعشى في شرح شواهد الإيضاح ٦٠٦، و لسان العرب (صدق) ، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في شرح المفصل ٦/٤٤.
[٤] انظر الكتاب ٤/١٩٣.