إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٨ - ٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى الإنسان
سندس و سندسات واحد، و عطف و إستبرق على سندس أي و ثياب و إستبرق، و القراءة الثالثة حسنة أيضا جعله خُضْرٌ نعتا للثياب، و هو الوجه البين الحسن، و خفض إستبرق نسقا على سندس أيضا. و القراءة الرابعة خفض فيها خضر على أنها نعت لسندس كما مر و رفع و إستبرق لأنه عطف على ثياب، و قراءة ابن محيصن عند كل من ذكر القراءات ممن علمناه من أهل العربية لحن؛ لأنه منع إستبرق من الصرف و هو نكرة، و لا يخلو منعه إياه من إحدى وجهين: إما أن يكون منعه من الصرف لأنه أعجمي، و إما أن يكون ذلك لأنه على وزن الفعل، و العجمي و ما كان على وزن الفعل ينصرفان في النكرة، و أيضا فإنه وصل الألف، و ذلك خطأ عند الخليل و سيبويه لما ذكرنا و نصب «إستبرق» و إن كان هذا يتهيّأ أن يحتال في نصبه فهذا ما فيه مما قد ذكر بعضه. قال أبو جعفر: و لو احتيل فيه فقيل: هو فعل ماض أي و برق هذا الجمع لكان ذلك عندي شيئا يجوز و إن كنت لا أعلم أحدا ذكره. وَ حُلُّوا أَسََاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ و قد طعن في هذا بعض الملحدين. إما لجهله باللغة و إما لقصده الكفر اجتراء على اللّه عزّ و جلّ و أخذ شيء من حطام الدنيا و ذلك أن الجنة لا بيع فيها و لا شراء و لا معنى لطعنه لقلة قيمة الفضة، و لأن هذا لا يحسن للرجال فجهل معنى التفسير لأن في التفسير أن هذا يكون لأزواجهن، و لو كان لهم ما دفع حسنه، و قد طعن في الإستبرق و لم يدر معناه أو داره و تعمّد الكفر. و الإستبرق عنه العرب ما كان متينا و غلظ في نفسه لا غلظ خيوطه.
قال أبو جعفر: فقد ذكرنا أن هذا الإستبرق يكون فوق حجالهم وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً أي طاهرا من الأقذار و الأدناس و الأوساخ.
إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً و يجوز رفع جزاء على خبر «إنّ» و تكون «كان» ملغاة وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً خبر «كان» و لو كان مرفوعا جاز أن يكون اسم كان فيها مضمرا و لا تغلى إذا كانت مبتدأة لأن الكلام مبنيّ عليها.
إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ يكون «نحن» في موضع نصب صفة لاسم إنّ، و يجوز أن تكون فاصلة لا موضع لها، و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و الخبر «نزّلنا» تَنْزِيلاً مصدر جيء به للتوكيد.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي اصبر على أذاهم، و كان السبب في نزول هذا على ما ذكر قتادة أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم لأطأنّ عنقه وَ لاََ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً قال