إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠ - ٧٠ شرح إعراب سورة سأل سائل (المعارج)
٧٠ شرح إعراب سورة سأل سائل (المعارج)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
سَأَلَ سََائِلٌ هذه قراءة أهل الكوفة و أهل البصرة يهمزها جميعا، و قرأ أبو جعفر و الأعرج و نافع سَأَلَ سََائِلٌ [١] الأول بغير همز و الثاني مهموز، و هذه القراءة لها وجهان: أحدهما أن يكون «سال» من السيل أي انصبّ، و الآخر أن يقال: سال بمعنى سأل لا أنه منه لأن هذا ليس بتخفيف الهمز لو كان منه إنما يكون على البدل من الهمز، و ذلك بعيد شاذّ. قال أبو جعفر: و رأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه من الهمز، و إنه إنما غلط فيه على نافع و إنه إنما كان يأتي بالهمزة بين بين. قال أبو جعفر:
و هذا تأويل بعيد و تغليط لكل من روى عن نافع، و القول فيه أن سيبويه حكى: سلت أسأل بمعنى سألت فالأصل في سال سول فلما تحركت الواو و تحرك ما قبلها قلبت ألفا، و مثله خفت. و سائل مهموز على أصله إن كان من سأل و إن كان من سال فالأصل في ساول فاعل فقلبت الواو ألفا و قبلها ألف ساكنة و لا يلتقي ساكنان فأبدل من الألف همزة مثل صائم و خائف بِعَذََابٍ وََاقِعٍ .
لِلْكََافِرينَ قول الفراء [٢] أن التقدير بعذاب للكافرين، و لا يجوز عنده أن يكون للكافرين متعلقا بواقع. قال أبو جعفر: و ظاهر القرآن على غير ما قال و أهل التأويل على غير قوله. قال مجاهد: و واقع في الآخرة، و قال الحسن: أنزل اللّه جلّ و عزّ:
سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ فقالوا لمن هو على من يقع؟فأنزل اللّه تعالى: لِلْكََافِرينَ لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ .
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣٢٦، و تيسير الداني ١٧٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٨٣.