نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٤ - رسائل من المغرب إلى المؤلف
الألفية ، فتفضلوا بالإغضاء ، وحسن الدعاء ، أن يجمع الله شملنا بكم في تلك الأماكن المشرفة ، ثم المأمول من سيدنا ومولانا أن يتفضل علينا بكتاب «طبقات القراء» للإمام الحافظ الداني ، إذ ليس عندنا منه نسخة ، وأما تأليفكم الكثير الفوائد المسمى «بأزهار الرياض ، في أخبار عياض ، وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض» فقد انتشر في هذه الأقطار المراكشية [١] ، وانتسخت منه نسخ عديدة من نسخة المرحوم سيدي أحمد بن عبد العزيز بن الولي سيدي أبي عمرو [٢] ، وكسا الله سبحانه تأليفكم المذكور جلباب القبول ، فما رآه أحد إلا نسخه ، وعندي النسخة التي كتبها بخطه السيد أحمد المذكور بخط حسن ، وعلى هامشها في بعض الأماكن خطكم الرائق ، وبعض التنبيهات من كلامكم الفائق ، وأعلمونا بتأليفكم الذي سميتموه «قطف المهتصر ، من أفنان المختصر» [٣] هل خرج من المبيضة أم لا؟ ووددنا لو اتصلنا منه بنسخة ، وقد اشتاق فقهاء هذا الإقليم إليه غاية كالفقيه قاضي القضاة محبكم سيدي عيسى وغيره من أخلاء خليل ، في كل محفل جليل ، إلى أن قال : وأنا أتمثل بكلام مولانا عليّ كرم الله وجهه حيث يقول ، تبركا به: [بحر المتقارب]
| رضيت بما قسم الله لي | وفوّضت أمري إلى خالقي | |
| كما أحسن الله فيما مضى | كذلك يحسن فيما بقي |
ولي حفظكم الله تعالى تخميس على البيتين ، وذلك أنه نزلت بي شدة لا يمكن الخلاص منها عادة ، فما فرغت من تخميسهما إلا وجاء الفرج في الحين ، ونصه : [بحر المتقارب]
| إذا أزمة نزلت قبلي | وضقت وضاقت بها حيلي | |
| تذكرت بيت الإمام علي | (رضيت بما قسم الله لي | |
| وفوّضت أمري إلى خالقي) | ||
| لأن الإله اللطيف قضى | على خلقه حكمه المرتضى | |
| فسلّم وقل قول من فوّضا | (كما أحسن الله فيما مضى | |
| كذلك يحسن فيما بقي) | ||
فعذرا ـ أعزكم الله سبحانه ونفع بإخائكم! ـ عن إغباب المراسلة بالمكاتبة عذرا [٤]،
[١] في ب ، ه : «انتشر بهذه الأقطار المراكشية».
[٢] في ب : «أبي عمر».
[٣] اهتصر الغصن : أماله. والمهتصر : الغصن الممال اسم مفعول من الفعل اهتصر.
[٤] إغباب المراسلة : إرسال الرسائل يوما وتركها يوما.