نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٤٤ - أبو العلاء صاعد بن الحسين البغدادي
والجمع ، ولم يتمّ ، ورتّب كتاب «المقصور والممدود» على التفعيل ومخارج الحروف من الحلق مستقصى في بابه لا يشذّ منه شيء ، وكتاب «فعلت وأفعلت» وكتاب «مقاتل الفرسان» و «تفسير السبع الطوال».
وكان الزبيدي إماما في الأدب ، ولكنه عرف فضل القالي ، فمال إليه ، واختصّ به ، واستفاد منه ، وأقرّ له.
وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الأمر وبعدها ينشط أبا علي ، ويعينه على التأليف بواسع العطاء ، ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام ، وكانوا يسمّونه «البغدادي» لوصوله إليها من بغداد ، ويقال : إنّ الناصر هو الذي استدعاه من بغداد لولائه فيهم ، وفيه يقول الرمادي متخلّصا في لاميّته السابق بعضها : [بحر الكامل]
| روض تعاهده السحاب كأنه | متعاهد من عهد إسماعيل [١] | |
| قسه إلى الأعراب تعلم أنّه | أولى من الأعراب بالتفضيل | |
| حازت قبائلهم لغات فرّقت | فيهم وحاز لغات كلّ قبيل [٢] | |
| فالشرق خال بعده وكأنما | نزل الخراب بربعه المأهول | |
| فكأنه شمس بدت في غربنا | وتغيّبت عن شرقهم بأفول [٣] | |
| يا سيدي هذا ثنائي لم أقل | زورا ولا عرّضت بالتنويل | |
| من كان يأمل نائلا فأنا امرؤ | لم أرج غير القرب في تأميلي [٤] |
وقد تقدّمت أبيات القالي التي أجاب بها منذر بن سعيد في الباب قبل هذا ، فلتراجع ثمّة ، والله تعالى أعلم.
٥٩ ـ ومن الوافدين إلى الأندلس من المشرق أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى البغدادي ، اللغوي [٥].
[١] تعاهده السحاب : من «العهدة» وهي المطر بعد المطر ، أي السحاب ملتزم له بالمطر.
[٢] أراد أن كل أعرابي يعرف لغة قبيلته دون غيرها ، أما هو فقد جمع معرفة لغات كل القبائل.
[٣] أفلت الشمس : غربت. والأفول : مصدر أفل.
[٤] نائلا : عطاء.
[٥] ترجمة صاعد : في الذخيرة ٤ / ١ : ٢ ـ ٣٩. وابن خلكان ٢ / ١٨١. وإنباه الرواة ٢ / ٨٥ ، وبغية الوعاة ٢ / ٧. والجذوة ٢٢١.