نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٩ - خالد بن عيسى البلوي
رضي الله تعالى عنه قال : رأى هذا الجد يوسف المذكور النبيّ صلى الله عليه وسلم في النوم ، بعد أن سأل الله تعالى ذلك ، وقد كان أصابته فاقة ، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قل يا برّ يا رحيم [١] ، يا برّ يا رحيم ، الطف بي في قضائك ، ولا تولّ أمري أحدا سواك ، حتى ألقاك» فلما قالها أذهب الله تعالى عنه فاقته. قال : وكان رحمه الله تعالى يوصي بها أصحابه وأحبابه ، انتهى.
ونسب بعضهم القاضي خالدا المذكور إلى انتحال كمال العماد في «البرق الشامي» ، لأن خالدا أكثر في رحلته من الأسجاع التي للعماد ، فلذا قال لسان الدين ابن الخطيب فيه : [بحر الطويل]
| خليليّ إن يقض اجتماع بخالد | فقولا له قولا ولن تعدوا الحقّا | |
| سرقت العماد الأصبهاني برقه | وكيف ترى في شاعر سرق البرقا |
وأظن أن لسان الدين كان منحرفا عنه ، ولذلك قال في كتابه «خطرة الطيف ، ورحلة الشتاء والصيف» [٢] عندما جرى ذكر قنتورية [٣] وقاضيها خالد المذكور ما صورته : لم يتخلف ولد عن والد ، وركب قاضيها ابن أبي خالد ، وقد شهرته النزعة الحجازية ، ولبس من خشن الحجازيّة [٤] ، وأرخى من البياض طيلسانا ، وتشبّه بالمشارقة شكلا ولسانا ، والبداوة تسمه على الخرطوم ، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم ، انتهى.
ومن نظم أبي البقاء خالد البلوي المذكور قوله : [بحر الطويل]
| أتى العيد واعتاد الأحبة بعضهم | ببعض وأحباب المتيم قد بانوا | |
| وأضحى وقد ضحوا بقربانهم وما | لديه سوى حمر المدامع قربان |
وقال في رحلته : إنه قال هذين البيتين بديهة بمصلّى تونس في عيد النحر من سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
ومن نظمه أيضا قوله رحمه الله تعالى : [بحر الطويل]
| ومستنكر شيبي وما ذهب الصّبا | ولا جف إيناع الشبيبة من غصني |
[١] كذا في أ ، ب ، ه ، وفي ج : قل يا رب يا رحيم يا رب يا رحيم.
[٢] نشر هذا الكتاب الدكتور أحمد مختار العبادي في كتابه : «مشاهدات لسان الدين بن الخطيب».
[٣] قنتورية : تقع إلى جنوب برشانة في ولاية المرية.
[٤] في ب : «الحجازيّه». (الحجا : العقل).