نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| فلا زال يرقى للمعالي مكرما | وينتعل العيوق في رغم فرقد [١] |
فأجته بقولي :
| أأحمد وصف بالعوارف يرتدي | وأشرف مولى للمعارف يهتدي | |
| نجومك إذ أنت الخليل توقّدت | فأنّى أجاريها بنحو المبرد | |
| أتاني نظام منك خيّر فكرتي | على أنه أعلى مرامي ومقصدي | |
| فأنت ابن شاهين الذي طار صيته | بجو العلا والضد ضل بفرقد | |
| فبرّك موصول وشانيك منكر | وقدرك مرفوع على رغم حسد [٢] | |
| وعند حديث الفضل أسند عاليا | بشام فهم يروون مسند أحمد | |
| فوجهك عن بشر ويمناك عن عطا | وفكرك يروي في الهدى عن مسدّد | |
| فلا زلت ترقى أوج سعد ورفعة | ودمت بتوفيق وعز مخلد |
ولما خاطبته بقولي : [بحر الطويل]
| يصيد ابن شاهين بجو بلاغة | سوانح في وكر البدائع تفرخ | |
| وما كان ديك الجن مدرك نيلها | إذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ | |
| ولو جاد فكر البحتري بمثلها | لكان على الطائي بالأنف يشمخ [٣] | |
| ولو أن نظم ابن الحسين أتيحها | لفاز بسبق حكمه ليس ينسخ [٤] | |
| فلا زال ملحوظا بعين عناية | وكتب التهاني عن علاه تؤرخ |
أجابني بما نصه : [بحر الطويل]
| أأنفاس عيسى ما بروعي ينفخ | أم الطرس أضحى بالعبير يضمّخ [٥] |
[١] العيوق ، بفتح العين وتشديد الياء مضمومة : نجم أحمر مضيء يقع في طرف المجرة الأيمن وهو يتلو الثريا لا يتقدمها ، والفرقد ـ بزنة جعفر ـ نجم قريب من القطب الشمالي وهو الذي يهتدي به السارون ، وهو كثير الورود في الشعر ، وأحيانا يرد مثنى فيقال : «الفرقدان» ومن ذلك قول أبي العلاء المعري :
| فاسأل الفرقدين عما أحسا | من قبيل وآنسا من بلاد |
[٢] شانيك : أصلها شانئك. وشنأه : أبغضه بغضا شديدا.
[٣] الطائي : أراد أبا تمام.
[٤] ابن الحسين : أراد أحمد بن الحسين المتنبي.
[٥] الطّرس : الصحيفة.