نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٥ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
في الأصداف فيثمر الدر ، ويقع في فم الأفاعي فيثمر السم» فما راعنا إلا ويونس المغربي قد أنشد لنفسه : [بحر السريع]
| صنائع المعروف إن أودعت | عند كريم زكّت النّعما | |
| وإن تكن عند لئيم غدت | مكفورة موجبة إثما | |
| كالغيث في الأصداف در ، وفي | فم الأفاعي يثمر السما |
قال أبو حيان : فلما سمعت هذه الأبيات نظمت معناها في بيتين ، وهما : [بحر الطويل]
| إذا وضع الإحسان في الخبّ لم يفد | سوى كفره ، والحر يجزي به شكرا [١] | |
| كغيث سقى أفعى فجاءت بسمها | وصاحب أصدافا فأثمرت الدرّا |
قال أبو حيان : وأنشدنا الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي بن رمّاح [٢] الهمداني لنفسه بالقاهرة : [بحر الوافر]
| فلا تعجب لحسن المدح مني | صفاتك أظهرت حكم البوادي | |
| وقد تبدي لك المرآة شخصا | ويسمعك الصّدى ما قد تنادي |
وبعد كتبي ما نقله ابن رشيد عن أبي حيان رأيت لبعضهم أن أبا حيان هذا الذي ذكره ابن رشيد ليس هو أبو حيان النحوي الأندلسي ، وإنما هو شخص آخر ، وفيه عندي نظر لا يخفى ، والذي أعتقده ولا أرتاب فيه أنه أبو حيان النحوي.
وقال ابن رشيد : وأنشدني أبو حيان لنفسه : [بحر الطويل]
| إذا غاب عن عيني أقول سلوته | وإن لاح حال اللون فاضطرب القلب [٣] | |
| يهيّجني عيناه والمبسم الذي | به المسك منظوم به اللؤلؤ الرطب |
وقال الشريف بن راجح : رأيت أن ما وضعه الشيخ أبو حيان في تقديم [٤] لسان الأتراك تضييع لعمره ، وقلت : [بحر السريع]
| نفائس الأعمار أنفقتها | أنا وأمثالي على غير شيء |
[١] الخبّ : الخدّاع ، الخبيث.
[٢] في أ : «زماخ».
[٣] حال اللون : تغير.
[٤] في ب : «في تقدّم».